كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
ورَوَى شَريكٌ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن جابرِ بن سَمُرةَ: أنَّ رسُولَ اللّه -صلى الله عليه وسلم- رجَمَ يهُوديًّا ويهُوديَّةً (¬١). انفردَ به عن سِماكٍ: شَرِيكٌ (¬٢).
وأمّا الرِّوايةُ عن ابن عبّاسٍ، في أنَّ الآيةَ منسُوخةٌ، أعني: قولَهُ عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: ٤٢]، فأخْبَرنا محمدُ بن عبدِ الملِكِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن زيادٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ الزَّعْفَرانيُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن سُليمانَ، قال: حدَّثنا عبّادٌ، عن سُفيانَ، عن الحَكم، عن مجُاهِدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: نُسِخَ من المائدةِ آيتانِ: آيةُ القلائدِ، وقولُهُ عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}، وكان رسُولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم- مُخيَّرًا، إن شاءَ حَكَمَ، وإن شاءَ أعرضَ عنهُم، ورَدَّهُم إلى حُكّامِهِم، فنَزَلت: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: ٤٩]، فأُمِر رسُولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم- أن يحكُمَ بينهُم بما في كِتابِنا (¬٣).
قال أبو عُمر: هذا خبرٌ إنَّما يَرْويهِ سُفيانُ بن حُسَينٍ، وليسَ بالقويِّ، وقدِ اختُلِفَ عنه فيه، فرُوِي عنهُ موقُوفًا على مُجاهِدٍ، وهُو الصَّحيحُ من قولِ مُجاهِدٍ، لا من قولِ ابن عبّاسٍ.
---------------
(¬١) أخرجه الطيالسي (٨١٢)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٢٢٠٨) و (٢٩٦٣١) و (٣٧٢٥٢)، وأحمد في مسنده ٣٤/ ٤٣٨ (٢٠٨٥٦)، والترمذي (١٤٣٧)، وابن ماجة (٢٥٥٧)، والبزار في مسنده ١٠/ ١٨١ (٤٢٥٩)، وأبو يعلى (٧٤٥١، ٧٤٧١)، والطبراني في الكبير ٢/ ٣٣٠ (١٩٥٤) من طريق شريك، به. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٣٨٠ (٢١٠٨).
(¬٢) ولا يُحتمل تفردهما، ولذلك اقتصر الترمذي على تحسينه لهذه العلة.
(¬٣) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ، ص ٣٩٤، من طريق الحسن بن محمد، به. وأخرجه والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١١/ ٤٣٧ (٤٥٤٠)، والبيهقي في الكبرى ٨/ ٢٤٨، ٢٤٩، من طريق سعيد بن سليمان، به. وأخرجه النسائي في الكبرى ٦/ ١٢١، ٤٤٤ (٦٣٣٦، ٧١٨١) من طريق عباد بن العوام، به.