كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

وقَضَى ألّا يُدعَى ولَدُها لأبٍ، ولا تُرمَى (¬١)، ولا يُرمَى ولَدُها، ومن رَماها، أو رَمَى ولدَها، فعليه الحدُّ. وقَضَى أنْ لا بَيْتَ عليها، ولا قُوتَ، من أجْلِ أنَّهُما يتَفَرَّقانِ (¬٢) من غيرِ طَلاقٍ، ولا هي مُتوفّى عنها.
وقال: "إن جاءَت به أُصَيْهِبَ، أُثَيْبِجَ، حَمْشَ (¬٣) السّاقيْنِ، فهُو لهِلال، وإن جاءَت به أورَقَ، جَعْدًا جُماليًّا، خَدَلَّجَ السّاقينِ (¬٤) سابِغَ الألْيتينِ، فهُو للذي رُمِيَتْ به". فجاءَت به أورَقَ، جعدًا جُماليًّا، خَدَلَّج السّاقينِ، سابِغَ الألْيَتينِ، فقال رسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم-: "لولا الأَيْمانُ، لكان لي ولها شأنٌ". قال عِكْرِمةُ: فكان بعد ذلكَ أميرًا على مِصْرٍ، وما (¬٥) يُدعَى لأب.
قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ: وقَضَى أنَّ من رَماها، أو رَمَى ولَدَها، فعليه الحدُّ.
وهُو حُجَّةٌ لمالكٍ، ومن قال بقولِه: أنَّ من قذَفَ المُلاعنةَ، أو ولَدَها حُدَّ، إن لم يأتِ بأربعةِ شُهداءَ. وعليه أكثرُ النّاسِ، وهذا الحديثُ حُجَّةٌ في ذلك.
وفيه أيضًا: أنْ (¬٦) لا بيتَ عليها، ولا قُوتَ، يعني: لا سُكنَى لها، ولا نَفَقةَ.
وهذا مَوْضِعٌ اختَلَفَ فيه العُلَماءُ:
فأمّا مالكٌ، فإنَّهُ لم يذهَبْ إلى هذا، ورأى أنَّ السُّكنَى لكلِّ مُطلَّقةٍ وجَبَت لها
---------------
(¬١) زاد هنا في م: "هي".
(¬٢) في م: "مفترقان".
(¬٣) في م: "أحمش".
(¬٤) من قوله: "فهو لهلال" إلى هنا لم يرد في الأصل، د ٤، قفز نظر من ناسخ الأصل تابعه عليه ناسخ د ٤.
(¬٥) هذا الحرف سقط من م.
(¬٦) حرف التوكيد المخفّف لم يرد في د ٤.

الصفحة 325