كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

قالوا: ومن جِهةِ النَّظرِ من كان لهُ أن يُوقِعَ واحدةً، كان لهُ أن يُوقِعَ ثلاثًا، وليسَ في عَددِ الطَّلاقِ سُنَّةٌ ولا بِدْعةٌ، وهُو مُباحٌ قد أباحَهُ اللهُ ورَسُولُهُ -صلى الله عليه وسلم-.
قال أبو عُمر: قد عارضَ أصحابُنا احْتِجاجَهُم هذا، فقالوا: أمّا حديثُ العَجْلانيِّ، فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّهُ طلَّقَ في غيرِ مَوْضِع طلاقٍ، فاسْتَغنى عن الإنكارِ عليه.
وأمّا حديثُ رِفاعَةَ بن سِمْوالٍ، فقالوا: مُمكِنٌ أن يكونَ طلَّقها ثلاثًا مُفْترِقاتٍ في أوقاتٍ.
وأمّا حديثُ فاطِمةَ ابنةِ قَيْسٍ، فقد قال فيه أبو سلمةَ عنها: بعَثَ إليَّ زوجي بتَطْليقتي الثّالثةَ (¬١).
وأمّا حديثُ رُكانةَ، فقد تكَلَّموا فيه وضَعَّفوهُ، فلا حُجَّةَ فيه (¬٢).
هذا معنَى ما ردُّوا به، على من احتجَّ عليهم من الشّافِعيِّينَ بما ذكَرْنا.
ومِمّا احتجُّوا به أيضًا: أنَّ سُفيانَ روى حديثَ ابن مسعُودٍ، في طلاقِ السُّنَّةِ، فلم يَقُل: واحدةً، ولا ثلاثًا.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سُفيانَ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ، عن عبدِ الله قال: طَلاقُ السُّنَّةِ أن يُطلِّقها طاهِرًا من غيرِ جِماع (¬٣).
---------------
(¬١) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه.
(¬٢) من قوله: "وأما حديث ركانة" إلى هنا سقط من الأصل، م.
(¬٣) أخرجه ابن ماجة (٢٠٢٠)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٤٠، وفي الكبرى ٥/ ٢٥٠ (٥٥٥٨) من طريق يحيى، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٠٩٢٩)، والدارقطني في سننه ٥/ ٩ (٣٨٩٢)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٣٣٢، من طريق سفيان، به، وإسناده صحيح. وانظر: المسند الجامع ١١/ ٦١٢ - ٦١٣ (٩١٢٦).

الصفحة 354