كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
فقد يكونُ القُرءُ وقتَ جمع الشَّيءِ، وقد يكونُ وقتَ ظُهُورِه (¬١)، ووقتَ حَبْسِهِ، والحَمْلِ به.
قال أبو العبّاسِ أحمدُ بن يحيى ثعلبٌ: القُرُوءُ: الأوقاتُ، والواحدُ قُرءٌ، وهُو الوقتُ، وقد يكونُ حيضًا، ويكونُ طُهرًا.
وقال الخليلُ (¬٢): أقرأتِ المرأةُ، إذا دنا حَيْضُها، وأقرأتِ، إذا دنا طُهْرُها، فهي مُقْرِئٌ، وقَرَأتِ النّاقةُ، إذا حمَلَت، فهي قارئٌ (¬٣)، وأقرأتِ، إذا استقرَّ الماءُ في رَحِمِها، وقَعدتِ المرأةُ أيام إقرائها، أي: أيام حَيْضتِها.
وقال قُطْرُبٌ: تقولُ العربُ: ما أقْرأتْ هذه النّاقةُ سَلًى (¬٤) قطُّ، أي: لم ترم به. وقالوا: أقْرأتِ (¬٥) النّاقةُ قُرْءًا، وذلك مُعاودةُ الفحلِ إيّاها أوانَ كلِّ ضِراب (¬٦).
وقال: وقالوا أيضًا: قَرأتِ المرأةُ قُرءًا، إذا حاضت، أو طَهُرتْ، وقَرَأت أيضًا، إذا حَمَلت.
قال أبو عُمر: في الأقْراءِ شَواهِدُ من أشْعارِ العرب الفُصحاءِ، معانيها مُتقارِبةٌ، فمنها قولُ عَمرِو بن كُلثُوم (¬٧):
ذِراعي عَيْطلٍ أدْماءَ بكرٍ ... هِجان اللَّون لم تَقْرَأْ جنينا
---------------
(¬١) في م: "طهوره".
(¬٢) انظر: العين ٥/ ٢٠٥.
(¬٣) من قوله: "وأقرأت" إلى هنا سقط من م.
(¬٤) السلى: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه، وقيل: هو في الماشية: السلى، وفي الناس: المشيمة. انظر: لسان العرب ١٤/ ٣٩٦.
(¬٥) في الأصل، م: "قرأت".
(¬٦) زاد هنا في الأصل: "وقالوا".
(¬٧) البيت من معلقته الشهيرة، وانظر: لسان العرب ١١/ ٤٥٥.