كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

وبعضَ الثّالثِ، إذا كانتِ الأقراءُ الأطهارَ. قالوا: واللهُ عزَّ وجلَّ يقولُ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}، فلا بُد أن تكونَ ثلاثةً وفرقوا بينَ قولِه عزّ وجلّ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} فلا تكونُ إلّا ثلاثةً كاملةً عندَهُم وبين قولِه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧]. وإنَّما هي شهرانِ وبعضُ الثّالثِ عندَ الجميع، فقالوا: ذكَرَ اللهُ في القُروءِ ثلاثةً عددًا، ولم يذكُر في أشْهُرِ الحجِّ عَدَدًا، وما ذُكِرَ فيه عَددٌ، فلا بُدَّ من إكمالِ ذلك العَددِ.
واحتجُّوا أيضًا بقولِ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- للمُستحاضةِ: "اترُكي الصَّلاةَ أيامَ أقْرائكِ" (¬١). أي: أيام حَيْضِكِ.
وبما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: أخبرنا مُطَّلِبُ بن شُعَيب، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن بُكَيرِ بن عبدِ الله بن الأشجِّ، عن المُنذِرِ بن المُغيرةِ، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، أنَّ فاطِمةَ ابنةَ أبي حُبَيشٍ حدَّثتهُ: أنَّها أتتِ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فشَكَتْ إليه الدَّم، فقال لها رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّما ذلك عِرقٌ، فانْظُري إذا أتاكِ قُرؤُكِ، فلا تُصلِّي، وإذا مرَّ القُرءُ فتطهَّري، ثُمَّ صلِّي ما بينَ القُرءِ إلى القُرءِ" (¬٢).
واحتجُّوا أيضًا، بالإجماع على أنَّ عِدَّةَ أُمِّ الوَلدِ حَيْضةٌ، وبأشياءَ يطُولُ ذكرُها هذه جُملتُها.
ومِمَّن ذهَبَ إلى هذا: سُفيانُ الثَّوريُّ، والأوزاعيُّ، وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ، وسائرُ الكُوفيِّين وأكثرُ العِراقيِّين.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد في مسنده ٤٢/ ٤٥٤ (٢٥٦٨١)، والطبراني في مسند الشاميين ٣/ ٣٦٦ (٢٤٧٧)، والدارقطني في سننه ١/ ٣٩٤ (٨٢٢)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٣٤٦، من حديث عائشة، وهو حديث صحيح.
(¬٢) أخرجه أحمد في مسنده ٤٥/ ٣٥٠ (٢٧٣٦٠)، وأبو داود (٢٨٠)، وابن ماجة (٦٢٠)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢١١، وفي الكبرى ١/ ١٥٨ (٢١٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٧/ ١٦٠ (٢٧٣٦)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٣٣١، من طريق الليث، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٤٦٣ (١٧٣٩٤).

الصفحة 365