كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
أُرجُوانٍ، ثُمَّ أُتي بلَحْم صيدٍ، فقال لأصحابِه: كُلُوا. فقالوا: أولا تأكُلُ؟ فقال: إنِّي لَسْتُ كهيئَتِكُم، إنَّما صِيدَ من أجْلِي (¬١).
وعن سعدِ بن أبي وقّاصٍ، وجابرِ بن عبدِ الله، والقاسم بن محمدٍ، وطاوُوسٍ: أنَّهُم أجازُوا للرَّجُلِ المُحرِم أن يُغطِّيَ وجهَهُ (¬٢).
وبه قال الثَّوريُّ، والشّافِعيُّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وإسحاقُ بن راهُوية، وأبو ثَوْر (¬٣).
وقال ابنُ القاسم: كرِهَ مالكٌ للمُحرِم أن يُغطِّيَ وجهَهُ، وأن يُغطِّيَ ما فوقَ ذَقنِهِ؛ لأنَّ إحرامَهُ عندَهُ في وجهِهِ ورأسِهِ. قيل لابن القاسم: فإن فعلَ؟ قال: لم أسمَعْ من مالكٍ فيه شيئًا، ولا أرى عليه شيئًا، لِما جاءَ عن عُثمان.
وقد رُوي عن مالكٍ فيمَنْ غطَّى وجهَهُ، وهُو مُحرِمٌ: أنَّهُ يفتدي.
وفي موضِع آخرَ من كِتابِ ابن القاسم: قيلَ: أرأيتَ مُحرِمًا غطَّى وجهَهُ ورأسَهُ في قولِ مالكٍ؟ قال: قال مالكٌ: إن نَزَعهُ مكانَهُ، فلا شيءَ عليه، وإن تَرَكهُ، فلم يَنْزِعْهُ مكانَهُ حتّى انتفعَ بذلكَ، افتدى. قلتُ: وكذلكَ المرأةُ إذا غَطَّت وَجْهَها؟ قال: نعَمْ، إلّا أنَّ مالكًا كان يُوسِعُ للمَرْأةِ أن تُسدِلَ رِداءَها من فَوْقِ رأسِها على وَجْهِها إذا أرادَتْ سِترًا، وإن كانت لا تُريدُ سِترًا، فلا تُسدِلُ (¬٤).
وأجمعُوا أنَّ للمُحرِم أن يَدْخُلَ الخِباءَ والفُسطاطَ، وإن نزلَ تحتَ شَجَرةٍ أن يَرْميَ عليها ثوبًا.
---------------
(¬١) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٤٧٦ (١٠١٦).
(¬٢) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (١٤٤٤٨) و (١٤٤٥٣)، والمحلى لابن حزم ٧/ ١٠٢.
(¬٣) انظر: الأم للشافعي ٢/ ٢٤١، ومسائل أحمد وإسحاق ٥/ ٢١٨٧ (١٤٦٦)، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ٧/ ١٥٤.
(¬٤) انظر: المدونة ١/ ٤٦٣.