كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

وأمّا تَقْريدُ المُحرِم بَعِيرَهُ، فأكثرُ العُلماءِ على إجازَهِ ذلك، وتقريدُهُ: رميُ القُرادِ ونزعُهُ عنهُ، وقتلُهُ.
روى مالكٌ (¬١) وغيرُهُ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارِثِ، عن رَبِيعةَ بن عبدِ الله بن الهُدَيرِ: أنَّهُ رأى عُمرَ بن الخطّابِ يُقرِّدُ بَعِيرًا لهُ في الطِّين بالسُّقيا.
يعني: أنَّهُ كان يُغرِّقُ القُرادَ في الطِّينِ، وينزِعُهُ عن بعيرِهِ.
وكذلك رُوي عن ابن عبّاسٍ، وجابرِ بن زيدٍ، وعطاءٍ: لا بأسَ أن يُقرِّدَ المُحرِمُ بَعيرَهُ (¬٢).
وهُو قولُ الشّافِعيِّ، وأبي حَنِيفةَ، وأصحابِهِما. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وأحمدُ، وإسحاقُ وداودُ (¬٣).
وكان عبدُ الله بن عُمرَ يَكْرهُ للمُحرِم أن بنزعَ القُرادَ عن بَعيرِه (¬٤). واتَّبعهُ على ذلك مالكٌ وأصحابُهُ.
وقال الثَّوريُّ: إذا كثُر القَملُ على المُحرِم، فقتَلها: كفَّرَ.
وقال أبو ثورٍ: لا شيءَ على المُحرِم في قَتلِ القَمْلِ، قلَّ أو كثُرَ. وكذلك قال داودُ، وهُو قولُ طاوُوسٍ، وسَعيدِ بن جُبيرٍ، وعطاءٍ، وجابرِ بن زيد (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٤٨١ (١٠٣٢).
(¬٢) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٨٤٠٤، ٨٤٠٦، ٨٤٠٨)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٥٥٠٧) فما بعدها.
(¬٣) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٢/ ٤٥٥، والأم للشافعي ٧/ ٢٥١، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ١١٣.
(¬٤) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٤٨٢ (١٠٣٥).
(¬٥) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٨٢٥٢، ٨٢٥٣)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٣٢٩٤) فما بعد.

الصفحة 438