كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
والحجّاجُ بن أرطاةَ ليسَ بحُجَّةٍ فيما نقلَ.
وقال مالكٌ (¬١): لا بأسَ بأكلِ الحيَّةِ إذا ذُكِّيت.
وهُو قولُ ابنِ أبي ليلى، والأوزاعيِّ، إلّا أنَّهُما لم يَشْترِطا فيها الذَّكاةَ.
وقال ابنُ القاسم، عن مالك (¬٢): لا بأسَ بأكلِ الضِّفدع.
قال ابنُ القاسم: ولا بأسَ بأكلِ خَشاشِ الأرضِ، وعَقارِبِها، ودُودِها. في قولِ مالكٍ؛ لأنَّهُ قال: موتُهُ في الماءِ لا يُفسِدُهُ (¬٣).
وقال اللَّيثُ (¬٤): لا بأسَ بأكلِ القُنفُذِ، وفِراخ النَّحلِ، ودُودِ الجُبنِ، والتَّمرِ، ونحوِ ذلكَ.
ومِمّا يُحتجُّ به لقولِ مالكٍ ومن تابَعهُ في ذلكَ: حديثُ مِلْقام بن التَّلِبِّ، عن أبيهِ، قال: صحِبتُ النَّبيَّ -صلي الله عليه وسلم-، فلم أسمَعْ لحشَراتِ الأرْضِ تحريمًا (¬٥).
ويُحتجُّ لذلك أيضًا بقولِ ابن عبّاس (¬٦)، وأبي الدَّرداء (¬٧): ما أحلَّ اللهُ فهُو حلالٌ، وما حرَّم اللهُ فهُو حرامٌ، وما سكت عنهُ، فهُو عَفْوٌ.
---------------
(¬١) انظر: المدونة ١/ ٤٥٠.
(¬٢) انظر: المدونة ١/ ٤٥٢.
(¬٣) المصدر السابق نفسه.
(¬٤) في ف ٣: "قال مالك".
(¬٥) أخرجه أبو داود (٣٧٩٨)، والطبراني في الكبير ٢/ ٦٣ (١٢٩٩)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٢٦، من طريق غالب بن حجرة، عن الملقام بن التلب، به. وهذا إسناد ضعيف، لجهالة غالب، وشيخه الملقام. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٢٨٩ (١٩٨٤).
(¬٦) أخرجه أبو داود (٣٨٠٠)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٣٠، والضياء المقدسي في المختارة ٩/ ٥٢٢ (٥٠٤). وانظر: المسند الجامع ٩/ ٢٨٩ (٦٦٢١).
(¬٧) أخرجه البزار في مسنده ١٠/ ٢٦ (٤٠٨٧)، والدارقطني في سننه ٣/ ٥٩ (٢٠٦٦)، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ١٢، عن أبي الدرداء مرفوعًا.