كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
وقال الشّافِعيُّ (¬١): المُحَرَّمُ من كلِّ ذي نابٍ، ما عَدا على النّاسِ، كالنَّمِرِ، والذِّئبِ، والأسَدِ، وما شاكلَ ذلك. قال: وهي السِّباعُ المعرُوفةُ.
قال: والمُحرَّمُ من ذي المِخلَبِ أيضًا كذلكَ ما عَدا على طُيُورِ النّاسِ، فلا يُؤكَلُ شيءٌ من ذلك أيضًا، كالشّاهينِ، والبازي، والعُقابِ، وما أشبَهَ ذلك.
قال: وأمّا الضَّبعُ، والثَّعلبُ، والهِرُّ، فلا بأسَ بأكلِها، ويَفْديها المُحرِمُ إن قتَلَها.
قال: وكلُّ ما لم يَكُن أكلُهُ إلّا العَذِرةَ والجِيفةَ والمَيْتاتِ من الدَّوابِّ والطُّيُورِ، فإنِّي أكرَهُ أكلَهُ، للنَّهيِ عن الجلّالة (¬٢).
قال: ولو قُصرت أيامًا حتّى يغلِبَ عليها أكلُ الطّاهِرِ، وخَرَجت عن حُكم الجَلّالةِ، جازَ أكلُها.
قال أبو عُمر: هذا عندَهُ فيما عَدا السِّباعَ العاديةَ، وما عَدا سِباعَ الطَّيرِ التي تَعدُو على الطُّيُورِ. فإنَّ هذه عندَهُ لا تُؤكلُ، قُصِرت أم لم تُقصَرْ، لوُرُودِ النَّهيِ عنهُ بالقَصْدِ إليها.
قال الشّافِعيُّ (¬٣): الجلّالةُ المكرُوهُ أكلُها إذا لم يكُن أكلُهُ غيرَ العَذِرةِ، أو كانتِ العَذِرةُ أكثرَ أكلِهِ، فإن كانتِ العَذِرةُ أكثرَ أكلِهِ، وعَلَفُه (¬٤) غيرَ العذِرةِ، لم أكرَهْهُ.
قال (¬٥): وكلُّ ما كانتِ العربُ تَسْتقذِرُهُ، وتَسْتخبِثُهُ، فهُو من الخَبائثِ التي
---------------
(¬١) انظر: الأم ٢/ ٢٤٢.
(¬٢) سيأتي مسندًا، ويخرج في موضعه.
(¬٣) انظر: الأم ٢/ ٢٦٥.
(¬٤) عبارة م: "فإن كان أكثر أكله وعلفه غير العذرة"، والمثبت من د ٤، وهو الأصحّ.
(¬٥) انظر: الأم ٢/ ٢٧١.