كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

وقال الشّافِعيُّ: لو ثبتَ حديثُ ضُباعَةَ (¬١)، يعني: بنتَ الزُّبيرِ بن عبد المطَّلبِ (¬٢) لم أعُدَّهُ، وكان محِلُّهُ حيثُ حَبَسهُ الله بلا هَدْي.
واختلفَ أصحابُهُ في هذه المسألةِ إلى اليَوم، فمِنهُم من يقولُ: يَنْفعُهُ الاشتِراطُ، على حَديثِ ضُباعةَ، ومنهُم من يقولُ: الاشْتِراطُ باطِلٌ.
وقال أحمدُ بن حَنْبل وإسحاقُ بن راهُوية وأبو ثَوْرٍ: لا بأسَ أن يَشْترِطَ، ولهُ شَرْطُهُ، على ما رُوي عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وعن غيرِ واحدٍ من أصحابِهِ.
قال أبو عُمر: رُوي جَوازُ الاشْتِراطِ في الحجِّ: عن عُمرَ، وعليٍّ، وابن مسعُودٍ، وعمّارِ بن ياسِرٍ. وبه قال عَلْقمةُ، وشُرَيح، وعَبِيدةُ، والأسودُ، وسعيدُ بن المُسيِّبِ، وعَطاءُ بن يسارٍ، وعِكْرِمةُ، وهُو مذهبُ عَطاءِ بن أبي رَباح (¬٣). وحُجَّتُهُم في ذلك حديثُ ضُباعةَ.
قال أبو عُمر: حديثُ ضُباعةَ في ذلك، ما أخبَرنيهِ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (¬٤): حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبل، قال (¬٥):
---------------
= مسنده ٨/ ٤٨٧ (٤٨٨١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٦٩، وفي الكبرى ٤/ ٦٢ (٣٧٣٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/ ١٥٥ (٥٩١٦)، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٥٠ (٢٤٩١)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢٢٣، من طريق عبد الرزاق، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٢٩١ - ٢٩٢ (٧٥٣٣).
(¬١) سيأتي مسندًا، ويخرج في موضعه.
(¬٢) قوله: "يعني بنت الزبير بن عبد المطلب" سقط من د ٤، م.
(¬٣) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٤٩٥٠) فما بعد، وسنن البيهقي الكبرى ٥/ ٢٢٢، والمحلى لابن حزم ٧/ ١٣٩، ١٤٠.
(¬٤) في سننه (١٧٧٦).
(¬٥) في المسند ٤٤/ ٥٧٨ (٢٧٠٣٠). ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٣٣١ (١١٩٠٩)، و ٢٤/ ٣٣٣ (٨٢٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٩/ ٢٤٤. وأخرجه الترمذي (٩٤١)، وابن الجارود في المنتقى (٤١٩)، وأبو يعلى (٢٤٨٠)، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٢٢) ٢٤٣١)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢٢٢، من طريق عباد بن العوام، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر: المسند الجامع ٩/ ٣٥ (٦٢٣١).

الصفحة 455