كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

قالوا: وعُمرةُ القَضاءِ وعُمرةُ القَضيَّةِ سواءٌ، وإنَّما قيل ذلك، لأنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قاضَى قُرَيشًا وصالحهُم في ذلك العام على الرُّجُوع عن البيتِ، وقَصدِهِ من قابِلٍ إن شاءَ، فسُمِّيت بذلك عُمرةَ القَضيَّةِ.
قال أبو عُمر: كلُّ ما ذكَرْنا قد قيلَ فيما وصفنا، وقدِ اختلَفَ العُلماءُ في وُجُوبِ القَضاءِ على (¬١) المُحصَرِ بعدُوٍّ على حسَبِ ما قدَّمنا في هذا البابِ واجْتَلَبنا، ومِن جِهَةِ النَّظرِ: إيجابُ القَضاء (¬٢) إيجابُ فَرْضٍ، والفُرُوضُ لا تجِبُ أن تَثبُت إلّا بدليل (¬٣) لا مُعارِضَ لهُ، وبالله التَّوفيقُ.
أخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (¬٤): حدَّثنا النُّفيليُّ وقُتيبةُ، قالا: حدَّثنا داودُ بن عبدِ الرَّحمن العطّارُ، عن
---------------
(¬١) في م: "عن".
(¬٢) في م: "قضاء".
(¬٣) عبارة د ٤: "والفرض لا يجب أن يثبت إلا بدليل".
(¬٤) أخرجه في سننه (١٩٩٣). وأخرجه الترمذي (٨١٦) من طريق النفيلي، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٨٧، و ٥/ ١١١ (٢٢١١، ٢٩٥٤)، وابن ماجة (٣٠٠٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٤٩ - ١٥٠، وابن حبان ٩/ ٢٦٢ (٣٩٤٦)، والطبراني في الكبير ١١/ ٢٤٦ (١١٦٢٩)، والحاكم في المستدرك ٣/ ٥٠، والبيهقي في الكبرى ٥/ ١٢، من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، به. وانظر: المسند الجامع ٩/ ١٢١ - ١٢٢ (٦٣٧٨).
وقد اقتصر الترمذي على تحسينه لأنه معلول، فقد رواه من حديث عكرمة مرسلًا (٨١٦ م)، ونقل البيهقي ٥/ ١٣ عن أبي الحسن علي بن عبد العزيز أنه قال: "ليس أحد يقول في هذا الحديث: عن ابن عباس إلا داود بن عبد الرحمن"، ثم نقل قول البخاري في داود هذا فقال: "يهم في الشيء". وقال الدوري عن ابن معين ٢/ ٢١٦: "سفيان بن عيينة أحب إليَّ في عمرو بن دينار من داود العطار" وكذا قال في رواية ابن الجنيد عن ابن معين، وقال: "أثبت" بدلًا من "أحب". وممن أخرج هذا الحديث مرسلًا ابن سعد ٢/ ١٧٠ من طريق أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، ولم يذكر عمرة الحج. وأخرجه مرسلًا عن سعيد بن جبير أيضًا.

الصفحة 472

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text