كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
ومِن حُجَّتِهِم أنْ قالوا في حديثِ عائشةَ، وقولِها فيه: وأمّا الذين جَمعُوا الحجَّ والعُمْرةَ، فإنَّما طافُوا لهما طوافًا واحدًا. قالوا: أرادت جمعَ مُتعةٍ، لا جمعَ قِرانٍ. تعني أنَّهُم طافُوا طوافًا واحدًا بعد جَمعِهِم بين الحجِّ والعُمرةِ التي قد كانوا طافُوا لها: لأنَّ حَجَّتَهُم تلكَ كانت مكِّيَّةً، والحَجَّةُ المكِّيَّةُ لا يُطافُ لها قبلَ عرفةَ، وإنَّما يُطافُ لها بعدَ عرَفةَ طوافًا واحدًا.
واحتجُّوا بما ذكَرهُ أبو داود، قال (¬١): حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنَّ أصحابَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- الذينَ كانوا معَهُ لم يطُوفُوا حتّى رَموُا الجَمْرةَ.
ودَفعُوا حديثَ أبي مُعاويةَ، عن الحجّاج بن أرطاةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، بأنَّ ابنَ جُرَيج (¬٢)، والأوزاعيَّ (¬٣)، وعَمرَو بن دينار (¬٤)، وقَيْسَ بن سعْد (¬٥)، رَوَوْا عن عَطاءٍ، عن جابرٍ، أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أمرَ أصحابَهُ بفَسْخ الحجِّ في العُمرةِ وهُم على الصَّفا في آخِرِ الطَّوافِ.
---------------
(¬١) أخرجه في سننه (١٨٩٦).
(¬٢) أخرجه من طريقه الحميدي (١٢٩٣)، وأحمد في مسنده ٢٢/ ٣٠٠ (١٤٤٠٩)، والبخاري (٢٥٠٦، ٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦) (١٤١)، وابن ماجة (١٠٧٤)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٥٧، ٢٠٢، وفي الكبرى ٤/ ٧٣ - ٧٤ (٣٧٧٣)، وأبو عوانة (٣٣٢٧)، وابن حبان ٩/ ١٠٠ (٣٧٩١). وانظر: المسند الجامع ٤/ ٤٥، ٦٩ (٢٤٢٠).
(¬٣) أخرجه من طريقه أبو داود (١٧٨٧)، وابن ماجة (٢٩٨٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٩٢، وابن حبان ٩/ ٢٣٢ (٣٩٢١).
(¬٤) أخرجه من طريقه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٩١، والطبراني في الكبير ٧/ ١٤٧ (٦٥٧٥).
(¬٥) أخرجه من طريقه أحمد في مسنده ٢٣/ ١٧٥ (١٤٩٠٠)، وأبو داود (١٧٨٨)، والنسائي في الكبرى ٤/ ٢١٨ (٤١٥٧)، والطحاوفي في/ شرح مشكل الآثار ٦/ ٢٢٥ (٢٤٣٦).