كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
وقد كان طافَ لعُمرتِهِ عندَ الدُّخُولِ، وأمرَ من لم يَكُن معَهُ هدي أن يحِلَّ، ولم يحِلَّ هُو؛ لأنَّهُ (¬١) ساقَ الهَدْي.
قالوا: فإن كان ابنُ عُمرَ جعلَ طوافَ القارِنِ، كطوافِ المُتمتِّع، فقد خالَفهُ في ذلك عليٌّ، وابنُ مسعُودٍ.
وذكَرُوا ما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، عن سُفيانَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ الرَّحمن بن أُذَينةَ، أنَّهُ سألَ عليًّا عمَّن جمَعَ بينَ الحجِّ والعُمرةِ، فقال: إذا قدِمتَ مكَّةَ فطُفْ طَوافينِ بالبيتِ، وطَوافينِ بينَ الصَّفا والمروةِ، ولا تحِلَّ حتّى تنحَرَ. أو قال: حتّى يوم النَّحر (¬٢).
وقد (¬٣) ذكَرْنا عليٍّ خبرَ وابن مسعودٍ من طرُقٍ، في بابِ ابن شِهابٍ.
قال أبو عُمر: أمّا قولُهُم: إنَّ عائشةَ أرادَتْ بقولهِا: وأمّا الذينَ جَمعُوا الحجَّ مع العُمرةِ، فإنَّما طافُوا لهما طَوافًا واحدًا، أرادت: جمعَ مُتْعةٍ، لا جمعَ قِرانٍ، فدعَوَى لا بُرهانَ عليها.
وظاهِرُ حديثِ عائشةَ وسياقُهُ يدُلُّ على أنَّها أرادتِ الذين قَرنُوا الحجَّ والعُمرةَ؛ لأنَّها فصَلَتْ بالواوِ بينَ من أهلَّ بحجّ (¬٤)، وبين من أهلَّ بعُمرهٍ فتمتَّعَ بها. وبين من جمَعَ الحجَّ والعُمرةَ. ثُمَّ قالت: فأمّا الذين أهلُّوا بعُمْرةٍ، فإنَّهُم طافُوا بالبيتِ وبينَ الصَّفا والمروةِ، ثُمَّ حلُّوا، ثُمَّ طافُوا طوافًا آخَرَ بعد أن رَجَعُوا من مِنًى لحَجِّهِم (¬٥)، وأمّا الذينَ كانوا أهلُّوا بالحجِّ، أو جَمعُوا الحجَّ والعُمرةَ، فإنَّما
---------------
(¬١) زاد هنا في م: "كان".
(¬٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٠٥.
(¬٣) من هنا إلى آخر الفقرة لم يرد في د ٤.
(¬٤) زاد هنا في الأصل: "وعمرة"، ولا مسوغ له.
(¬٥) في د ٤، م: "بحجهم"، والمثبت من الأصل، وانظر: الموطأ ١/ ٥٤٨ (١٢٢٧).