كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
وأكثرُهُم على أنَّ ذلك ليس من مناسِكِ الحجِّ ومَشاعِرِهِ في شيءٍ، وهُو الصَّوابُ.
والمُحصَّبُ يُعرَفُ بالأبطح وبالبَطْحاءِ أيضًا، وهو خَيْفُ بني كِنانةَ، والخَيْفُ: الوادي.
وروى مالكٌ (¬١)، عن نافع، عن ابن عُمرَ: أَنَّهُ كان يُصلِّي الظُّهرَ والعصرَ والمغرِبَ والعِشاءَ بالمُحصَّبِ، ثُمَّ يدخُلُ مكَّةَ من اللَّيلِ ويطُوفُ بالبيتِ.
ورواهُ أيُّوبُ، عن نافع، عن ابن عُمرَ: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- صلَّى الظُّهرَ والعصرَ والمغرِبَ والعِشاءَ بالبَطْحاءِ، ثُمَّ هجَعَ بها هَجْعةً، ثُمَّ دخلَ مكَّةَ. وكان ابنُ عُمرَ يفعلُهُ (¬٢).
وروى أيُّوبُ وحُميدٌ الطَّويلُ، عن بكرِ بن عبدِ الله المُزنيِّ، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثلَهُ سَواءً حرفًا بحرفٍ؛ ذكَرهُ حمّادُ بن سَلَمةَ، عن أيُّوبَ وحُميدٍ جميعًا (¬٣).
ورَوَى الأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال حينَ أرادَ أن ينفِرَ من مِنًى: "نحنُ نازِلُونَ غدًا إن شاءَ اللهُ بخيفِ بني كِنانةَ، يعني المُحصَّبَ، وذلك أنَّ بني كِنانةَ تَقاسمُوا على بني هاشِم وبني المُطَّلِب". وذكر الحديثَ (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه في الموطأ ١/ ٥٤١ - ٥٤٢ (١٢٠٦).
(¬٢) أخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ٤٢، ١٣٣ (٥٧٥٦، ٥٨٩٢)، وأبو داود (٢٠١٢، ٢٠١٣) من طريق أيوب، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٣٠٠ (٧٥٤٣).
(¬٣) أخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ٢٤٧ (٦٠٦٩) من طريق حماد، به.
(¬٤) أخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ١٨٠، و ١٦/ ٥٦٩ (٧٢٤٠، ١٠٩٦٩)، والبخاري (١٥٩٠)، ومسلم (١٣١٤) (٣٤٤)، وأبو داود (٢٠١١)، والنسائي في الكبرى ٤/ ٢٢٨ (٤١٨٨)، وابن خزيمة (٢٩٨١، ٢٩٨٢)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ١٦٠، من طريق الأوزاعي، به. وانظر: المسند الجامع ١٨/ ٦٦ (١٤٦٤٤).