كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

لِما رواهُ الزُّهريُّ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله، عن ابن عبّاسٍ، قال: أخبرني أبو سُفيان بن حَرْبٍ، فذكَرَ قِصَّةَ هِرَقلَ، وحديثَهُ بطُولِهِ، وفيه قال: فقَرَأ كِتابَ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وإذا فيه: "بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم، من محمدٍ عبدِ الله ورسُولِهِ، إلى هِرَقلَ عَظيم الرُّوم، سلامٌ على من اتَّبعَ الهُدى، أمّا بعدُ: فإنِّي أدعُوكَ بدعايةِ (¬١) الإسلام، أسْلِمْ تَسْلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مرَّتينِ، فإن تَولَّيتَ، فعليكَ إثمُ الأرِيسيِّينَ (¬٢)، {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} الآيةَ (¬٣) (¬٤) [آل عمران: ٦٤].
---------------
(¬١) في الأصل، د ٤: "بدعاء"، والمثبت من بقية النسخ، وهو الذي في البخاري.
(¬٢) الأريسي: هو الأكار، أو الأجير. وقيل: الأرارسة: الزراعون والفلاحون، واحدهم: أريس، والمراد بهم هنا: الضعفاء والأتباع. انظر: غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٩٩.
(¬٣) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ١٩٨ (٢٣٧٠)، والبخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣)، والنسائي في الكبرى ١٠/ ٤٣ (١٠٩٩٨)، وأبو عوانة (٦٧٢٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٢٢٩ (١٩٧٧)، وابن حبان ١٤/ ٤٩٢ (٦٥٥٥)، والطبراني في الكبير ٨/ ١٦ (٧٢٦٩)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ١٧٧، من طريق الزهري، به. والحديث مطول، واقتصر المصنف على ما ذكره. وانظر: المسند الجامع ٧/ ٣٨٠ (٥٢١٢).
(¬٤) بعد هذا في د ٤: "وصَلّى اللهُ على محمد وآلِه"، ولا تصحّ.

الصفحة 510