كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 9)
(قَوْلُهُ بَابُ السُّلْطَانِ وَلِيٌّ)
لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم زَوَّجْنَاكهَا بِمَا مَعَك من الْقُرْآنِ ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْوَاهِبَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِلَفْظِ زَوَّجْتُكَهَا بِالْإِفْرَادِ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ زَوَّجْنَاكَهَا بِنُونِ التَّعْظِيمِ وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيٌّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَرْفُوعِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَصَححهُ أَبُو عوَانَة وبن خُزَيْمَة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ لَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرطه استنبطه من قصه الواهبة حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْوَاهِبَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِلَفْظِ زَوَّجْتُكَهَا بِالْإِفْرَادِ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ زَوَّجْنَاكَهَا بِنُونِ التَّعْظِيمِ وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيٌّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَرْفُوعِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا ولي لَهَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ حسنه وَصَححهُ أَبُو عوَانَة وبن خُزَيْمَة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ لَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ اسْتَنْبَطَهُ مِنْ قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ من حَدِيث بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَفِيهِ مَقَالٌ وَأَخْرَجَهُ سُفْيَانُ فِي جَامِعِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد آخر حسن عَن بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ أَو سُلْطَان قَوْلُهُ بَابُ لَا يُنْكِحُ الْأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهُمَا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَرْبَعُ صُوَرٍ تَزْوِيجُ الْأَبِ الْبِكْرَ وَتَزْوِيجُ الْأَبِ الثَّيِّبَ وَتَزْوِيجُ غَيْرِ الْأَبِ الْبِكْرَ وَتَزْوِيجُ غَيْرِ الْأَبِ الثَّيِّبَ وَإِذَا اعْتَبَرْتَ الْكِبَرَ وَالصِّغَرَ زَادَتِ الصُّوَرُ فَالثَّيِّبُ الْبَالِغُ لَا يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا بِرِضَاهَا اتِّفَاقًا إِلَّا مَنْ شَذَّ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْبِكْرُ الصَّغِيرَةُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا اتِّفَاقًا إِلَّا مَنْ شَذَّ كَمَا تَقَدَّمَ وَالثَّيِّبُ غَيْرُ الْبَالِغِ اخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يُزَوِّجُهَا إِذَا زَالَتِ الْبَكَارَةُ بِالْوَطْءِ لَا بِغَيْرِهِ وَالْعِلَّةُ عِنْدَهُمْ أَنَّ إِزَالَةَ الْبَكَارَةِ تُزِيلُ الْحَيَاءَ الَّذِي فِي الْبِكْرِ وَالْبِكْرُ الْبَالِغُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَكَذَا غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَاخْتلف فِي استثمارها وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا إِجْبَارَ لِلْأَبِ عَلَيْهَا إِذَا امْتَنَعَتْ وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَسَأَذْكُرُ مَزِيدَ بَحْثٍ فِيهِ وَقَدْ أَلْحَقَ الشَّافِعِيُّ الْجَدَّ بِالْأَبِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ يُزَوِّجُهَا كُلُّ وَلِيٍّ فَإِذَا بَلَغَتْ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَقَالَ أَحْمَدُ إِذَا بَلَغَتْ تِسْعًا جَازَ لِلْأَوْلِيَاءِ غَيْرِ الْأَبِ نِكَاحُهَا وَكَأَنَّهُ أَقَامَ الْمَظِنَّةَ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ وَعَنْ مَالِكٍ يَلْتَحِقُ بِالْأَبِ فِي ذَلِكَ وَصِيُّ الْأَبِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَهُ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ التَّرْجَمَةَ مَعْقُودَةٌ
الصفحة 191