كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 9)

صَارَتْ قَلِيلَةً لِأَجْلِ مَا ذَهَبَ مِنْهَا وَأَمَّا رِوَايَةُ مِنْ رَوَى عَظِيمَاتُ الْمَبَارِكِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يكون الْمَعْنى أَنَّهَا من سمنها وَعظم جثتها تَعْظُمُ مَبَارِكُهَا وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهَا إِذَا بَرَكَتْ كَانَت كَثِيرَة لكثر مَنْ يَنْضَمُّ إِلَيْهَا مِمَّنْ يَلْتَمِسُ الْقِرَى وَإِذَا سَرَحَتْ سَرَحَتْ وَحْدَهَا فَكَانَتْ قَلِيلَةً بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقِلَّةِ مَسَارِحِهَا قِلَّةَ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي تَرْعَى فِيهَا مِنَ الْأَرْضِ وَأَنَّهَا لَا تُمَكَّنُ مِنَ الرَّعْيِ إِلَّا بِقُرْبِ الْمَنَازِلِ لِئَلَّا يَشُقَّ طَلَبُهَا إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهَا وَيَكُونُ مَا قَرُبَ مِنَ الْمَنْزِلِ كَثِيرَ الْخِصْبِ لِئَلَّا تهزل وَوَقع فِي رِوَايَة سعيد بْنِ سَلَمَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَبُو مَالِكٍ وَمَا أَبُو مَالِكٍ ذُو إِبِلٍ كَثِيرَةِ الْمَسَالِكِ قَلِيلَةِ الْمَبَارِكِ قَالَ عِيَاضٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَهْمًا فَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَثِيرَةٌ فِي حَالِ رَعْيِهَا إِذَا ذَهَبَتْ قَلِيلَةٌ فِي حَالِ مَبَارِكِهَا إِذَا قَامَتْ لِكَثْرَةِ مَا يَنْحَرُ مِنْهَا وَمَا يَسْلُكُ مِنْهَا فِيهِ مِنْ مَسَالِكَ الْجُودِ مِنْ رَفْدٍ وَمَعُونَةٍ وَحَمْلٍ وَحَمَّالَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهَا أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَثُرَتْ عَادَتُهُ بِنَحْرِ الْإِبِلِ لِقِرَى الضِّيفَانِ وَمِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَسْقِيَهُمْ وَيُلْهِيَهُمْ أَوْ يَتَلَقَّاهُمْ بِالْغِنَاءِ مُبَالَغَةً فِي الْفَرَحِ بِهِمْ صَارَتِ الْإِبِلُ إِذَا سَمِعَتْ صَوْتَ الْغِنَاءِ عَرَفَتْ أَنَّهَا تُنْحَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ فَهْمَ الْإِبِلِ لِهَلَاكِهَا وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ يَعْرِفُهُ مَنْ يَعْقِلُ أُضِيفَ إِلَى الْإِبِل وَالْأول أولي قَوْله قَالَت الْحَادِيَة عشرَة قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحَادِي عَشْرَةَ وَفِي بَعْضِهَا الْحَادِيَةَ عَشَرَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ وَهِيَ أُمُّ زَرْعٍ بِنْتُ أُكَيْمِلِ بْنِ سَاعِدَةَ قَوْلُهُ زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ نَكَحْتُ أَبَا زَرْعٍ قَوْلُهُ فَمَا أَبُو زَرْعٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَمَا أَبُو زَرْعٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ لِلْأَكْثَرِ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ صَاحِبُ نَعَمٍ وَزَرْعٍ قَوْلُهُ أَنَاسَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُهْمَلَةٌ أَيْ حَرَّكَ قَوْلُهُ مِنْ حُلِيٍّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أُذُنَيَّ بِالتَّثْنِيَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَلَأَ أُذُنَيْهَا بِمَا جَرَتْ عَادَةُ النِّسَاءُ مِنَ التَّحَلِّي بِهِ مِنْ قُرْطٍ وَشَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤٍ وَنَحْو ذَلِك وَقَالَ بن السِّكِّيتِ أَنَاسَ أَيْ أَثْقَلَ حَتَّى تَدَلَّى وَاضْطَرَبَ وَالنَّوْسُ حَرَكَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُتَدَلٍّ وَقَدْ تَقَدَّمُ حَدِيث بن عمر أَنه دخل على حَفْصَة وساتها تَنْطِفُ مَعَ شَرْحِ الْمُرَادِ بِهِ فِي الْمُغَازِي وَوَقع فِي رِوَايَة بن السِّكِّيتِ أُذُنَيَّ وَفَرْعَيَّ بِالتَّثْنِيَةِ قَالَ عِيَاضُ يُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ بِالْفَرْعَيْنِ الْيَدَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَالْفَرْعَيْنِ مِنَ الْجَسَدِ تَعْنِي أَنَّهُ حَلَّى أُذُنَيْهَا وَمِعْصَمَيْهَا أَوْ أَرَادَتِ الْعُنُقَ وَالْيَدَيْنِ وَأَقَامَتِ الْيَدَيْنِ مَقَامَ فَرْعٍ وَاحِدٍ أَوْ أَرَادَتِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَذَلِكَ أَوِ الْغَدِيرَتَيْنِ وَقَرْنَيِ الرَّأْسِ فَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْمُتْرَفَاتُ بِتَنْظِيمِ غَدَائِرِهِنَّ وَتَحْلِيَةِ نَوَاصِيهِنَّ وَقُرِونِهِنَّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة بن أَبِي أُوَيْسٍ فَرْعِي بِالْإِفْرَادِ أَيْ حَلَّى رَأْسِي فَصَارَ يَتَدَلَّى مِنْ كَثْرَتِهِ وَثِقَلِهِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي شَعْرَ الرَّأْسِ فَرْعًا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَفَرْعٍ يَغْشَى الْمَتْنَ أَسْوَدَ فَاحِمٍ قَوْلُهُ وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَمْ تُرِدِ الْعَضُدَ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَتِ الْجَسَدَ كُلَّهُ لِأَنَّ الْعَضُد إِذا سمنت سمن سَائِر الْجَسَد وخصت الْعَضُدُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَا يَلِي بَصَرَ الْإِنْسَانِ مِنْ جَسَدِهِ قَوْلُهُ وَبَجَّحَنِي بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ جِيمٍ خَفِيفَةٍ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ثَقِيلَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ قَوْلُهُ فَبَجِحَتْ بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فتبجحت إِلَيّ بِالتَّشْدِيدِ نَفسِي هَذَا هُوَ الْمَشْهُورِ فِي الرِّوَايَاتِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَبَجَّحَ نَفْسِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ وَفِي أُخْرَى لَهُ وَلِأَبِي عُبَيْدٍ فَبَجِحْتُ بِضَمِّ التَّاءِ وَإِلَى بِالتَّخْفِيفِ وَالْمَعْنَى أَنه فرحها فَفَرِحت وَقَالَ بن الْأَنْبَارِيِّ الْمَعْنَى عَظَّمَنِي فَعَظُمَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَقَالَ بن السّكيت الْمَعْنى فخرني ففخرت وَقَالَ بن أَبِي أُوَيْسٍ مَعْنَاهُ وَسَّعَ عَلِيَّ وَتَرَّفَنِي قَوْلُهُ وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ مُصَغَّرٌ قَوْلُهُ بِشِقٍّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا الرِّوَايَةُ وَالصَّوَابُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَصَوَّبَهُ الْهَرَوِيُّ وَقَالَ بن الْأَنْبَارِي هُوَ بِالْفَتْح وَالْكَسْر مَوضِع

الصفحة 267