كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 9)
أَيْ لَا تَسْكُنُ وَلَا تَضْعُفُ وَقَوْلُهُ وَلَا تعدى بِمُهْملَة أَيْ تُصْرَفُ وَتُقْدَحُ بِالْقَافِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تُفَرَّقُ وَتُنْصَبُ أَيْ تُرْفَعُ عَلَى النَّارِ وَالْجَمَمُ بِالْجِيمِ جَمْعُ جَمَّةٍ هُمُ الْقَوْمُ يَسْأَلُونَ فِي الدِّيَةِ وَمَعْكُوسٌ أَيْ مَرْدُودٌ وَالْعُفَاةُ السَّائِلُونَ وَمَحْبُوسٌ أَيْ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ قَالَتْ خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِي وَفِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِي قَوْلُهُ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ الْأَوْطَابُ جَمْعُ وَطْبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ وِعَاءُ اللَّبَنِ وَذَكَرَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ جَمْعَهُ عَلَى أَوْطَابٍ عَلَى خِلَافِ قِيَاسِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ فَعْلًا لَا يَجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ بَلْ عَلَى فِعَالٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قَالَ الْخَلِيلُ جَمْعُ الْوَطْبِ وِطَابٌ وَأَوْطَابٌ وَقَدْ جُمِعَ فَرْدٌ عَلَى أَفْرَادٍ فَبَطَلَ الْحَصْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ نَعَمِ الْقِيَاسُ فِي فِعْلٍ أَفْعُلٌ فِي الْقِلَّةِ وَفِعَالٌ أَوْ فُعُولٌ فِي الْكَثْرَةِ قَالَ عِيَاضٌ وَرَأَيْتُ فِي رِوَايَةِ حَمْزَةَ عَنِ النَّسَائِيّ والأوطاب بِغَيْرِ وَاوٍ فَإِنْ كَانَ مَضْبُوطًا فَهُوَ عَلَى إِبْدَالِ الْوَاوِ هَمْزَةً كَمَا قَالُوا إِكَافٌ وَوِكَافٌ قَالَ يَعْقُوب بن السِّكِّيتِ أَرَادَتْ أَنَّهُ يُبَكِّرُ بِخُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهَا غُدْوَةً وَقْتَ قِيَامِ الْخَدَمِ وَالْعَبِيدِ لِأَشْغَالِهِمْ وَانْطَوَى فِي خَبَرِهَا كَثْرَةُ خَيْرِ دَارِهِ وَغَزْرُ لَبَنِهِ وَأَنَّ عِنْدَهُمْ مَا يَكْفِيهِمْ وَيَفَضَلُ حَتَّى يَمْخَضُوهُ ويستخرجوا زبده وَيحْتَمل أَنْ يَكُونَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ كَانَ فِي زَمَنِ الْخِصَبِ وَطِيبِ الرَّبِيعِ قُلْتُ وَكَأَنَّ سَبَبَ ذِكْرِ ذَلِكَ تَوْطِئَةٌ لِلْبَاعِثِ عَلَى رُؤْيَةِ أَبِي زَرْعٍ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي رَآهَا عَلَيْهَا أَيْ أَنَّهَا مِنْ مَخْضِ اللَّبَنِ تَعِبَتْ فَاسْتَلْقَتْ تَسْتَرِيحُ فَرَآهَا أَبُو زَرْعٍ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فَأَبْصَرَ امْرَأَة لَهَا ابْنَانِ كالفهدين وَفِي رِوَايَة بن الْأَنْبَارِيِّ كَالصَّقْرَيْنِ وَفِي رِوَايَةِ الْكَاذِيِّ كَالشِّبْلَيْنِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ سَارَّيْنِ حَسَنَيْنِ نَفِيسَيْنِ وَفَائِدَةُ وَصْفِهَا لَهُمَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَسْبَابِ تَزْوِيجِ أَبِي زَرْعٍ لَهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْغَبُونَ فِي أَنْ تَكُونَ أَوْلَادُهُمْ مِنَ النِّسَاءِ الْمُنْجِبَاتِ فَلِذَلِكَ حَرَصَ أَبُو زَرْعٍ عَلَيْهَا لَمَّا رَآهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ فَإِذَا هُوَ بِأُمِّ غُلَامَيْنِ وَوَصْفُهَا لَهُمَا بِذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى صِغَرِ سنهما واشداد خَلْقِهِمَا وَتَوَارَدَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهُمَا ابْنَاهَا إِلَّا مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ فَإِنَّهُ قَالَ فَمَرَّ عَلَى جَارِيَةٍ مَعَهَا أَخَوَاهَا قَالَ عِيَاضٌ يَتَأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا وَلَدَاهَا وَلَكِنَّهُمَا جُعِلَا أَخَوَيْهَا فِي حُسْنِ الصُّورَةِ وَكَمَالِ الْخِلْقَةِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ أَدَلَّ عَلَى صِغَرِ سِنِّهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ فَمَرَّ بِجَارِيَةٍ شَابَّةٍ كَذَا قَالَ وَلَيْسَ لِغُنْدَرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةٌ وَإِنَّمَا هَذِهِ رِوَايَةُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ وَهُوَ الْوَرْكَانِيُّ وَلَمْ يُدْرِكِ الْحَارِثُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرًا وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ الْوَرْكَانِيُّ أَنَّ غُنْدَرًا مَا لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنِ الْبَغَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ وَلَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ ثُمَّ إِنَّ كَوْنَهُمَا أَخَوَيْهَا يَدُلُّ عَلَى صِغَرِ سِنِّهَا فِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَبِيهَا وَوُلِدَا لَهُ بَعْدَ أَنْ طَعَنَ فِي السِّنِّ وَهِيَ بِكْرُ أَوْلَادِهِ فَلَا تَكُونُ شَابَّةً وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَوْنِهِمَا أَخَوَيْهَا وَوَلَدَيْهَا بِأَنْ تَكُونَ لَمَّا وَضَعَتْ وَلَدَيْهَا كَانَتْ أُمُّهَا ترْضع فأرضعتهما قَوْله يلعبان من تَحت خصرها بِرُمَّانَتَيْنِ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ مِنْ تَحْتِ دِرْعِهَا وَفِي رِوَايَةِ الْهَيْثَمِ مِنْ تَحْتِ صَدْرِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يُرِيدُ أَنَّهَا ذَاتُ كِفْلٍ عَظِيمٍ فَإِذَا اسْتَلْقَتِ ارْتَفَعَ كِفْلُهَا بِهَا مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى يَصِيرَ تَحْتَهَا فَجْوَةٌ تَجْرِي فِيهَا الرُّمَّانَةُ قَالَ وَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى الثَّدْيَيْنِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ اه وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا جَزَمَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدٍ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهِيَ مُسْتَلْقِيَةٌ عَلَى قَفَاهَا وَمَعَهُمَا رُمَّانَةٌ يَرْمِيَانِ بِهَا مِنْ تَحْتِهَا فَتَخْرُجُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْ عِظَمِ إِلْيَتَيْهَا لَكِنْ رَجَّحَ عِيَاضٌ تَأْوِيلَ الرُّمَّانَتَيْنِ بِالنَّهْدَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ سِيَاقَ أَبِي مُعَاوِيَةَ هَذَا لَا يُشْبِهُ كَلَامَ أُمِّ زَرْعٍ قَالَ فَلَعَلَّهُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ رُوَاتِهِ أَوْرَدَهُ عَلَى
الصفحة 273