كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 9)
سَبِيلِ التَّفْسِيرِ الَّذِي ظَنَّهُ فَأُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ وَإِلَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِلَعِبِ الصِّبْيَانِ وَرَمْيِهِمُ الرُّمَّانَ تَحْتَ أَصْلَابِ أُمَّهَاتِهِمْ وَمَا الْحَامِلُ لَهَا على الاستلقاء حَتَّى يصفان ذَلِكَ وَيَرَى الرِّجَالُ مِنْهَا ذَلِكَ بَلِ الْأَشْبَهُ أَن يكون قَوْلهَا يلعبان من تَحت خصرها أَو صدرها أَي أَن ذَلِك مَكَان الْوَلَدَيْنِ مِنْهَا وَأَنَّهُمَا كَانَا فِي حِضْنَيْهَا أَوْ جَنْبَيْهَا وَفِي تَشْبِيهِ النَّهْدَيْنِ بِالرُّمَّانَتَيْنِ إِشَارَةٌ إِلَى صِغَرِ سِنِّهَا وَأَنَّهَا لَمْ تَتَرَهَّلْ حَتَّى تَنْكَسِرَ ثَدْيَاهَا وَتَتَدَلَّى اه وَمَا رَدَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ أَمَّا نَفِيُ الْعَادَةِ فَمُسَلَّمٌ لَكِنْ مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعِ اتِّفَاقًا بِأَنْ تَكُونَ لَمَّا اسْتَلْقَتْ وَوَلَدَاهَا مَعَهَا شَغَلَتْهُمَا عَنْهَا بِالرُّمَّانَةِ يَلْعَبَانِ بِهَا لِيَتْرُكَاهَا تَسْتَرِيحُ فَاتَّفَقَ أَنَّهُمَا لَعِبَا بِالْهَيْئَةِ الَّتِي حُكِيَتْ وَأَمَّا الْحَامِلُ لَهَا عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ فَقَدْ قَدَّمْتُ احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّعَبِ الَّذِي حَصَلَ لَهَا مِنَ الْمَخْضِ وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ لِلشَّخْصِ فَيَسْتَلْقِي فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الِاسْتِلْقَاءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِدْرَاجِ الَّذِي تَخَيَّلَهُ وَإِنْ كَانَ مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّمَّانَةِ ثَدْيُهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي وَصْفِ الْمَرْأَةِ بِصِغَرِ سِنِّهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ فَأَعْجَبَتْهُ فَطَلَّقَنِي وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَخَطَبَهَا أَبُو زَرْعٍ فَتَزَوَّجَهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ أُمَّ زَرْعٍ فَأَفَادَ السَّبَبَ فِي رَغْبَةِ أَبِي زَرْعٍ فِيهَا ثُمَّ فِي تَطْلِيقِهِ أُمَّ زَرْعٍ قَوْلُهُ فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَاسْتَبْدَلْتُ وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ وَهُوَ مَثَلٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَدَلَ مِنَ الشَّيْءِ غَالِبًا لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ بَلْ هُوَ دُونَهُ وَأَنْزَلُ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَعْوَرِ الْمَعِيبُ قَالَ ثَعْلَبٌ الْأَعْوَرُ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَمَا يُقَالُ كَلِمَةٌ عَوْرَاءُ أَيْ قَبِيحَةٌ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْغَالِبِ وَبِالنِّسْبَةِ فَأَخْبَرَتْ أُمُّ زَرْعٍ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ لَمْ يَسُدَّ مَسَدَّ أَبِي زَرْعٍ قَوْلُهُ سَرِيًّا بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ مِنْ سَرَاةِ النَّاسِ وَهُمْ كُبَرَاؤُهُمْ فِي حُسْنِ الصُّورَةِ وَالْهَيْئَةِ وَالسَّرِيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خِيَارُهُ وَفَسَّرَهُ الْحَرْبِيُّ بِالسَّخِيِّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الزبير شَابًّا سريا قَوْلُهُ رَكِبَ شَرِيًّا بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّة ثَقيلَة قَالَ بن السِّكِّيتِ تَعْنِي فَرَسًا خِيَارًا فَائِقًا وَفِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ رَكِبَ فَرَسًا عَرَبِيًّا وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ أَعْوَجِيًّا وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أَعْوَجَ فَرَسٌ مَشْهُورٌ تَنْسُبُ إِلَيْهِ الْعَرَبُ جِيَادَ الْخَيْلِ كَانَ لِبَنِي كِنْدَةَ ثُمَّ لِبَنِي سُلَيْمٍ ثُمَّ لِبَنِي هِلَالٍ وَقِيلَ لِبَنِي غَنِيٍّ وَقِيلَ لِبَنِي كِلَابٍ وَكُلُّ هَذِهِ الْقَبَائِلِ بَعْدَ كِنْدَةَ مِنْ قَيْسٍ قَالَ بن خَالَوَيْهِ كَانَ لِبَعْضِ مُلُوكِ كِنْدَةَ فَغَزَا قَوْمًا مِنْ قَيْسٍ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا فَرَسَهُ وَقِيلَ إِنَّهُ رُكِبَ صَغِيرًا رَطْبًا قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ فَاعْوَجَّ وَكَبُرَ عَلَى ذَلِكَ وَالشَّرِيُّ الَّذِي يَسْتَشْرِي فِي سَيْرِهِ أَيْ يَمْضِي فِيهِ بِلَا فُتُورٍ وَشَرَى الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ إِذَا لَجَّ فِيهِ وَتَمَادَى وَشَرَى الْبَرْقُ إِذَا كَثُرَ لَمَعَانُهُ قَوْلُهُ وَأَخَذَ خَطِّيًّا بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً إِلَى الْخَطِّ صِفَةُ مَوْصُوفٍ وَهُوَ الرُّمْحُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ وَأَخَذَ رُمْحًا خَطِّيًّا وَالْخَطُّ مَوْضِعٌ بِنَوَاحِي الْبَحْرِينِ تُجْلَبُ مِنْهُ الرِّمَاحُ وَيُقَالُ أَصْلُهَا مِنَ الْهِنْدِ تُحْمَلُ فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَطِّ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ وَقِيلَ إِنْ سَفِينَةً فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ كَانَتْ مَمْلُوءَةً رِمَاحًا قَذَفَهَا الْبَحْرُ إِلَى الْخَطِّ فَخَرَجَتْ رِمَاحُهَا فِيهَا فَنُسِبَتْ إِلَيْهَا وَقِيلَ إِنَّ الرِّمَاحَ إِذَا كَانَتْ عَلَى جَانِبِ الْبَحْرِ تَصِيرُ كَالْخَطِّ بَيْنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَقِيلَ لَهَا الْخَطِّيَّةُ لِذَلِكَ وَقِيلَ الْخَطُّ مَنْبَتُ الرِّمَاحِ قَالَ عِيَاضٌ وَلَا يَصِحُّ وَقِيلَ الْخَطُّ السَّاحِل وكل سَاحل خطّ قَوْله الرواح بِمُهْمَلَتَيْنِ مِنَ الرَّوَاحِ وَمَعْنَاهُ أَتَى بِهَا إِلَى المراح وَهُوَ مَوضِع مبيت الْمَاشِيَة قَالَ بن أَبِي أُوَيْسٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَزَا فَغَنِمَ فَأَتَى بِالنَّعَمِ الْكَثِيرَةِ قَوْلُهُ عَلَيَّ بِالتَّشْدِيدِ وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَأَرَاحَ عَلَى بَيْتِي قَوْلُهُ نَعَمًا بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ الْإِبِلُ خَاصَّةً وَيُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ الْمَوَاشِي إِذَا كَانَ فِيهَا إِبِلٌ وَفِي رِوَايَةٍ حَكَّاهَا عِيَاضٌ نِعَمًا بِكَسْرٍ أَوَّلِهِ جَمْعُ نِعْمَةٍ وَالْأَشْهُرُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ ثَرِيًّا بِمُثَلَّثَةٍ أَيْ كَثِيرَةً وَالثَّرِيُّ المَال الْكثير من الْإِبِل وَغَيرهَا يُقَال أَثْرَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا كَثَّرَهُ فَكَانَ
الصفحة 274