كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 9)
وغير المضروب منها انتهى ملخصا (مُدْيٌ بِمُدْيٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ مِكْيَالٌ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا
كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُدْيُ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِبِلَادِ الشَّامِ وَبِلَادِ مِصْرَ بِهِ يَتَعَامَلُونَ وَأَحْسَبُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ انْتَهَى وَالْمَعْنَى مِكْيَالٌ بِمِكْيَالٍ (فَمَنْ زَادَ) أَيْ أَعْطَى الزِّيَادَةَ (أَوِ ازْدَادَ) أَيْ طَلَبَ الزِّيَادَةَ (فَقَدْ أَرْبَى) أَيْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي الرِّبَا الْمُحَرَّمِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَيْ أَتَى الرِّبَا وَتَعَاطَاهُ
وَمَعْنَى اللَّفْظِ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ مِنْ رَبَا الشَّيْءُ يَرْبُو إِذَا زَادَ (وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا) نَسِيئَةٌ بِوَزْنِ كَرِيمَةٍ وَبِالْإِدْغَامِ نَحْوُ مَرِيَّةٍ وَبِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ النُّونِ نَحْوُ جِلْسَةٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ التَّقَابُضَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي كُلِّ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَطْعُومِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرِ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا النَّسِيئَةُ فَلَا فَنَصَّ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى
وَجَوَّزَ أَهْلُ الْعِرَاقِ بَيْعَ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ وَصَارُوا إِلَى أَنَّ الْقَبْضَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الصَّرْفِ دُونَ مَا سِوَاهُ وَقَدِ اجْتَمَعَتْ بَيْنَهُمَا النَّسِيئَةُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ نِسْئًا وَلَا نَقْدًا وَأَنَّ الْجِنْسَيْنِ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ نِسْئًا وَيَجُوزُ نَقْدًا انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِلَخْ) يَعْنِي أَنَّ سَعِيدًا وَهِشَامًا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمٍ بِلَا وَاسِطَةِ أَبِي الْخَلِيلِ
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَفِي أَلْفَاظِهِ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ
الصفحة 142