كتاب السنن الكبرى للبيهقي ط الفكر (اسم الجزء: 9)

عن رسول الله - قال ابن عباس فاخبرني أبو سفيان انه كان بالشام في رجال من قريش قال أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام فانطلق بى وباصحابى حتى قدمنا ايلياء فأدخلنا عليه فإذا هو في مجلس ملكه وعليه التاج وإذا حوله عظماء الروم فقال لترجمانه سلهم أيهم اقرب نسبا إلى هذا الرجل الذى يزعم انه نبى؟ قال أبو سفيان فقلت انا اقربهم إليه نسبا قال ما قرابة ما بينك وبينه؟ قال فقلت هو ابن عمى - قال وليس في الركب يومئذ احد من بنى عبد مناف غيرى - فقال قيصر أدنوه منى ثم أمر باصحابي فجعلوا خلف ظهرى عند كتفي ثم قال لترجمانه قل لاصحابه انى سائل هذا الرجل عن الذى يزعم انه نبى فان كذب فكذبوه - قال أبو سفيان والله لولا الحياء يومئذ أن يأثر اصحابي عنى الكذب كذبت عنه حين سألني عنه ولكن استحييت ان يأثروا الكذب عنى فصدقته عنه - ثم قال لترجمانه قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم؟ قال قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول احد منكم قبله؟ قال قلت لا قال وهل كنتم تتهمونه عن الكذب قبل ان يقول ما قال؟ قال قلت
لا قال فهل من آبائه من ملك؟ قال قلت لا؟ قال فاشراف الناس يتبعونه ام ضعفاؤهم؟ قال قلت بل ضعفاؤهم قال فيزيدون ام ينقصون؟ قال قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال قلت لا قال فهل يغدر؟ قال قلت لا ونحن الآن منه في مدة نحن نخاف ان يغدر - قال أبو سفيان ولم يمكني كلمة ادخل فيها شيئا انتقصه به لا اخاف ان تؤثر عنى غيرها قال فهل قاتلتموه وقاتلكم؟ قال قلت نعم قال فكيف كانت حربكم وحربه؟ قال قلت كانت دولا وسجالا يدال علينا المرة وندال عليه الاخرى قال فماذا يأمركم به؟ قال يأمرنا ان نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الامانة - قال فقال لترجمانه حين قلت ذلك له قل له انى سألتك عن نسبه فيكم فزعمت انه ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال هذا القول احد منكم قبله فزعمت ان لا فقلت لو كان احد منكم قال هذا القول قبله قلت رجل يأتم بقول قد قيل قبله، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال فزعمت ان لا فعرفت انه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك فزعمت ان لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت يطلب ملك آبائه، وسألتك اشراف الناس يتبعونه ام ضعفاؤهم فزعمت ان ضعفاءهم اتبعوه وهم اتباع الرسل، وسألتك هل يزيدون ام ينقصون فزعمت انهم يزيدون وكذلك الايمان حتى يتم، وسألتك هل يرتد احد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت ان لا وكذلك الايمان حين نخالط بشاشته القلوب لا يسخطه احد، وسألتك هل يغدر فزعمت ان لا وكذلك الرسل لا يغدرون، وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم فزعمت ان قد فعل وأن حربكم وحربه يكون دولا يدال عليكم المرة وتدالون عليه الاخرى وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة، وسألتك بماذا يأمركم فزعمت انه يأمركم ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الامانة وهذه صفة نبى قد كنت اعلم انه خارج ولكن لم اظن انه منكم وان يكن ما قلت حقا فيوشك ان يملك موضع قدمى هاتين ولو أرجو أن اخلص إليه لتجشمت لقية ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه قال أبو سفيان ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به فقرئ فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى - اما بعد فانى ادعوك بدعاية (1) الاسلام أسلم تسلم يؤتك الله اجرك مرتين وان توليت فعليك اثم الاريسيين و (يا اهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون) قال أبو سفيان فلما ان قضى مقالته علت اصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم فلا ادرى ماذا قالوا وامر بنا فاخرجنا فلما ان خرجت مع اصحابي
وخلوت بهم قلت لهم لقد أمر أمر ابن أبى كبشة هذا ملك بنى الاصفر يخافه، قال أبو سفيان والله ما زلت ذليلا مستيقنا بان امره سيظهر حتى ادخل الله قلبى الاسلام وانا كاره - رواه البخاري في الصحيح عن ابراهيم بن حمزة واخرجه مسلم من وجه آخر عن ابراهيم بن سعد
(قال الشافعي رحمه الله) فأغزى أبو بكر رضى الله عنه الشام على ثقة من فتحها لقول
__________
(1) ف - بداعية - (*)

الصفحة 178