كتاب السنن الكبرى للبيهقي ط الفكر (اسم الجزء: 9)

رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح بعضها وتم فتحها في زمن عمر رضى الله عنه وفتح عمر رضى الله عنه العراق وفارس (قال الشيخ) وهذا الذى ذكره الشافعي بين في التواريخ وسياق تلك القصص مما يطول به الكتاب (قال الشافعي) رضى الله عنه فقد اظهر الله جل ثناؤه دينه الذى بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاديان بأن أبان لكل من سمعه انه الحق وما خالفه من الاديان باطل واظهره بأن جماع الشرك دينان دين اهل الكتاب ودين الاميين فقهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاميين حتى واتوه (1) بالاسلام طوعا وكرها وقتل من اهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم الاسلام واعطى بعض الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه صلى الله عليه وسلم وهذا ظهور الدين كله
(قال الشافعي رحمه الله) وقد يقال ليظهرن الله دينه على الاديان حتى لا يدان الله الا به وذلك متى شاء الله عز وجل
- (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن عون عن عمير بن اسحاق قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر فاما قيصر فوضعه واما كسرى فمزقه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما هؤلاء فيمزقون وأما هؤلاء فستكون لهم بقية
(قال الشافعي رحمه الله) ووعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فتح فارس والشام - (أخبرناه) أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن يوسف ثنا يحيى بن حمزة حدثنى أبو علقمة يرد الحديث إلى جبير بن نفير قال قال عبد الله بن حوالة رضى الله عنه كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه العرى والفقر وقلة الشئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشروا فوالله لانا بكثرة الشئ اخوفني عليكم من قلته والله لا يزال هذا الامر فيكم حتى يفتح الله ارض فارس وارض الروم وارض حمير وحتى تكونوا اجنادا ثلاثة جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن وحتى يعطى الرجل المائة فيسخطها قال ابن حوالة قلت يارسول الله ومن يستطيع الشام وبه الروم ذوات القرون ؟ ثقال والله ليفتحها (2) الله عليكم وليستخلفنكم
فيها حتى يظل العصابة البيض منهم قمصهم (3) الملحمة اقفاؤهم قياما على الرويجل الاسود منكم المحلوق ما امرهم من شئ فعلوه وان بها رجالا لانتم احقر في أعينهم من القردان في اعجاز الابل ، قال ابن حوالة فقلت يارسول الله اختر لى ان ادركني ذلك قال انى اختار لك الشام فانه صفوة الله من بلاده واليه تجتبى صفوته من عباده يا اهل اليمن عليكم بالشام فان من صفوة الله من ارضه الشام ألا فمن أبى فليستبق في غدر اليمن فان الله قد تكفل لى بالشام واهله - قال أبو علقمة فسمعت عبد الرحمن بن جبير يقول فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم نعت هذا الحديث في حر بن سهيل السلمى وكان على الاعاجم في ذلك الزمان فكان إذا راحوا إلى مسجد نظروا إليه واليهم قياما حوله فعجبوا لنعت رسول الله صلى الله عليه فيه وفيهم قال أبو علقمة أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاث مرات لا نعلم انه اقسم في حديث مثله (وقد مضى) في هذا الكتاب عن ابن زغب الايادي عن عبد الله بن حوالة عن النبي صلى الله عليه وسلم ليفتحن لكم الشام ثم لتقسمن كنوز فارس والروم
- (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا احمد بن الجبار ثنا ابن بكير عن محمد بن اسحاق بن يسار في قصة خالد بن الوليد حين فرغ من اليمامة قال فكتب أبو بكر الصديق رضى الله عنه إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة ، من عبد الله أبى بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن الوليد والذين معه من المهاجرين والانصار والتابعين باحسان سلام عليكم فانى أحمد اليكم الله الذى لا اله الا هو - أما بعد فالحمد لله الذى انجز وعده ونصر عبده وأعز وليه واذل عدوه وغلب الاحزاب فردا فان الله الذى لا اله هو قال (وعد الله الذى آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم) وكتب الآية كلها وقرأ الآية وعدا منه لا خلف له ومقالا لا ريب فيه وفرض الجهاد على المؤمنين فقال (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) حتى فرغ من الآيات فاستتموا بوعد (4) الله
__________
(1) ف - دانوا (2) ف - ليفتحنها (3) كذا (4) ف - موعد - (*)

الصفحة 179