كتاب السنن الكبرى للبيهقي ط الفكر (اسم الجزء: 9)

عليه وسلم اسلاما فوادعت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تخرج إلى شئ من عداوته بقول يظهر ولا فعل حتى كانت وقعة بدر فتكلم بعضها بعداوته والتحريض عليه فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ولم يكن بالحجاز علمته الا يهود أو نصارى قليل بنجران وكانت المجوس بهجر وببلاد البربر وفارس نائين عن الحجاز دونهم مشركون اهل الاوثان كثير
- (أخبرنا) أبو بكر احمد بن الحسن القاضى أنبأ أبو سهل بن زياد القطان ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك اظنه عن ابيه وكان ابن احد الثلاثة الذين تيب عليهم أن كعب بن الاشرف اليهودي كان شاعرا وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة واهلها اخلاط منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم المشركون الذين يعبدون الاوثان ومنهم اليهود وهم اهل الحلقة والحصون وهم حلفاء للحيين الاوس والخزرج فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشرك والرجل يكون مسلما واخوه مشرك وكان المشركون واليهود من اهل المدينة حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اشد الاذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ففيهم انزل الله
جل ثناؤه (ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا) إلى آخر الآية وفيهم انزل الله جل ثناؤه (ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا) فلما أبى كعب بن الاشرف ان ينزع عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذى المسلمين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ رضى الله عنه ان يبعث رهطا ليقتلوه فبعث إليه سعد بن معاذ محمد بن مسلمة الانصاري وابا عبس الانصاري والحارث ابن اخى سعد بن معاذ في خمسة رهط - وذكر الحديث في قتله قال فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اصبحوا فقالوا انه طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من سادتنا فقتل فذكر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كان يقول في اشعاره وينهاهم به ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ان يكتب بينه وبينهم وبين المسلمين (كتابا ينتهوا إلى ما فيه فكتب النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينهم وبين المسلمين - 1) عاما صحيفة كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت العذق الذى في دار بنت الحارث فكانت تلك الصحيفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه
- (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق حدثنى محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال لما اصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر فقدم المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال يا معشر يهود أسلموا قبل ان يصيبكم مثل ما اصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك انك قتلت نفرا من قريش كانوا اغمارا لا يعرفون القتال انك لو قاتلتنا لعرفت انا نحن الناس وانك لم تلق مثلنا فانزل الله عز وجل في ذلك من قولهم (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر (واخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين) إلى قوله (لعبرة لاولى الابصار)
- (وأخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس ثنا احمد ثنا يونس عن ابن اسحاق حدثنى عبد الله بن أبى بكر بن حزم وصالح ابن أبى امامة بن سهل بن حنيف قالا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر بشيرين إلى اهل المدينة زيد ابن حارثة و عبد الله بن رواحة فلما بلغ ذلك كعب بن الاشرف فقال ويلك أحق هذا ؟ هؤلاء ملوك العرب وسادة الناس يعنى قتلى قريش ثم خرج إلى مكة فجعل يبكى على قتلى قريش ويحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم -
__________
(1) من - ف - (*)

الصفحة 183