كتاب السنن الكبرى للبيهقي ط الفكر (اسم الجزء: 9)

ما خلات القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذى نفسي بيده لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله الا اعطيتهم اياها ثم زجرها فوثبت به قال فعدل عنها حتى نزل باقصى الحديبية على ثمد قليل الماء انما يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس ان نزحوه فشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم ان يجعلوه فيه قال فوالله ما زال يجيش لهم بالرى حتى صدروا عنه قال فبيناهم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعى في نفر من قومه وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهل تهامة فقال انى تركت كعب بن لؤى وعامر بن لؤى (قال احمد حدثناه يحيى بن سعيد عن ابن المبارك وقال انى تركت كعب بن لؤى وعامر بن لؤى - 1) نزلوا اعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا لم نجئ لقتال احد لكنا جئنا معتمرين وان قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فان شاؤا ماددتهم مدة ويخلوا بينى وبين الناس فان اظهر فان شاؤا ان يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا والا فقد جموا وان أبوا (2) فوالذي نفسي بيده لاقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره (3) قال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال انا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فان شئتم نعرضه عليكم فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا في ان تحدثنا عنه بشئ وقال ذوو الرأى منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته (4) يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود الثقفى فقال أي قوم ألستم بالولد ؟ قالوا بلى قال اولست بالوالد (5) قالوا بلى قال فهل تتهموني ؟ قالوا لا قال ألستم تعلمون انى استنفرت اهل عكاظ فلما جمحوا (6) على جئتكم باهلي وولدى ومن اطاعني قالوا بلى قال فان هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته فقالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت ان استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح اصله قبلك وان تكن الاخرى فوالله انى لآرى وجوها وأرى اوباشا (7) من الناس خلقاء ان يفردوا ويدعوك فقال له أبو بكر رضى الله عنه امصص بظر اللات أنحن
نفر عنه وندعه فقال من ذا ؟ فقال (8) أبو بكر قال أما والذى نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم اجزك بها لاجبتك وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فلما (9) كلمه اخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة يده فقال من هذا ؟ قالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر أو لست اسعى في غدرتك - وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ اموالهم ثم جاء واسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اما الاسلام فأقبل واما المال فلست منه في شئ ثم ان عروة جعل يرمق النبي صلى الله عليه وسلم بعينه قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله وسلم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا امره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا (10) اصواتهم وما يحدون النظر إليه تعظيما له فرجع إلى اصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشى والله إن رأيت ملكا قط يعظمه اصحابه ما يعظم اصحاب محمد محمدا والله إن تنخم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا امره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا اصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وانه قد عرض عليكم خطة
__________
(1) سقط من المسند (2) في المسند وان هم أبوا (3) زاد في المسند قال يحيى عن ابن المبارك حتى تنفرد قال فان شاءوا ماددناهم مدة - (4) في المسند قال قد سمعته (5) كذا في مد - وفي صحيح البخاري - ووقع في ف وفي مسند احمد ألستم بالوالد قالوا بلى قال اولست بالولد - ولعله الصواب فان ام عروة هي سبيعة بنت عبد شمس اخت امية كما في الاصابة - ح (6) في المسند وصحيح البخاري بلحوا (7) كذا في مد والمسند وفي ف - أو شابا (8) في المسند - قالوا (9) في المسند وكلما (10) كذا في المسند وصحيح البخاري ووقع في مد - حفظوا وفي ف - خفظوا - (*)

الصفحة 219