كتاب السنن الكبرى للبيهقي ط الفكر (اسم الجزء: 9)

احداهما معاوية بن أبى سفيان والاخرى صفوان بن امية ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم وقال يحيى عن ابن المبارك فقدم عليه أبو بصير بن اسيد الثقفى مسلما مهاجرا فاستأجر الاخنس بن شريق رجلا كافرا من بنى عامر بن لؤى ومولى معه وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله الوفاء قال فارسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذى جعلت لنا فيه فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلوا من تمر لهم فقال أبو بصير لاحد الرجلين والله انى لارى سيفك يا فلان هذا جيدا فاستله الآخر فقال اجل والله انه لجيد لقد جربت به ثم جربت قال أبو بصير أرنى انظر إليه فامكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وانى لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبى الله قد والله اوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم انجانى الله منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل امه مسعر حرب لو كان له احد، فلما سمع ذلك عرف انه سيرده إليهم فخرج حتى اتى سيف البحر قال وينفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بابى بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد اسلم الا لحق بأبى بصير حتى اجتمعت منهم عصابة قال فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام الا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا اموالهم فارسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما ارسل إليهم فمن أتاه فهو آمن فارسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فانزل الله عز وجل (وهو الذى كف ايديهم عنكم وايديكم عنهم) حتى بلغ (حمية الجاهلية) وكانت حميتهم انهم لم يقروا انه نبى الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت - رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق
- (أخبرنا) أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ثنا ابن ابى اويس أنبأ اسمعيل بن ابراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة - فذكر معنى هذه القصة زاد ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليرسله إلى قريش وهو ببلدح فقال له عمر يارسول الله لا ترسلني إليهم فانى أتخوفهم على نفسي ولكن ارسل عثمان بن عفان فارسل (1) إليهم فلقى ابان بن سعيد بن العاص فاجاره وحمله بين يديه على الفرس حتى جاء قريشا فكلمهم بالذى أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسلوا معه سهيل بن عمرو ليصالحه عليهم وبمكة يومئذ من المسلمين ناس كثير من اهلها فدعوا عثمان بن عفان رضى الله عنه ليطوف بالبيت فأبى ان يطوف وقال ما كنت لاطوف به حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه سهيل بن عمرو وقد اجاره ليصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر قصة الصلح وكتابته قال ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتاب إلى قريش مع عثمان بن عفان رضى الله عنه - ثم ذكر قصة فيما كان بين الفريقين من الترامي بالحجارة والنبل وارتهان المشركين عثمان بن عفان رضى الله عنه وارتهان المسلمين سهيل بن عمرو ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى البيعة فلما رأت قريش ذلك رعبهم الله فارسلوا من كانوا ارتهنوه ودعوا إلى الموادعة والصلح فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكاتبهم
- باب ما جاء في مدة الهدنة قال الشافعي رحمه الله وكانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين
(أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر احمد بن الحسن القاضى قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال حدثنى الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة في قصة الحديبية قال فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا اذهب إلى هذا الرجل فصالحه ولا يكونن في صلحه الا ان يرجع عنا عامه هذا لاتحدث العرب انه دخلها علينا عنوة فخرج سهيل بن عمرو من عندهم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا قال قد اراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى وقع
__________
(1) كذا (*)

الصفحة 221