كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 9)

وقال تعالى: {أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [الحديد: 21].
ومنه: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 223].
وأما حيث تقصر النِّذارة على المؤمنين ونحوهم، فالمراد النذارة (¬1) النافعة المنجية، ولذلك لا تجيء إلاَّ مقصورة عليهم، لأن النذارة التي للكافرين لإقامة الحجة عليهم، وقطع أعذارهم، والأولى لنجاة المؤمنين، كقوله: {إنما أنت مُنْذِرُ من يخشاها} [النازعات: 45].
وقوله: {إنما تُنْذِرُ الذين يخشون ربهم} [فاطر: 18].
ويدل على ذلك آية يس [11]: {إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب} ويدل على ذلك فيها ما قبلها وما بعدها، فالذي قبلها في الكفار: {وسواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [يس: 10]. والذي بعدها: {فَبَشِّرْهُ بمغفرة وأجرٍ كريمٍ} [يس: 11]، فجعل هذا المنذر الإنذار النافع هو المبشر بنفسه، فهذه نِذارةٌ خاصة تستلزم البشرى، فهي في معنى (¬2) الذكرى كما مضى في آية الأعراف، وكقوله: {فذكر إن نفعت الذكرى} [الأعلى: 9] وقوله: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَاب} [إبراهيم: 52].
والبشرى للمؤمنين صريحةٌ بلفظها، وغير صريحةٍ في جميع آيات الوعيد (¬3)، فتأمَّل ذلك.
والذي أذكره في هذا الباب ما هو أخص من ذلك، ولنبدأ بما حضر من آيات كتاب الله تعالى، وما ورد في تفسيرها المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى
¬__________
(¬1) " النِّذارة " ساقطة من (ف).
(¬2) في (ف): " بمعنى ".
(¬3) في (ف): " الوعد ".

الصفحة 200

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text