كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 9)

المسلمين، والخصومُ يُوجبون الثواب والقبول على كل طاعةٍ صحيحةٍ جامعةٍ لشرائط الصحة، ومن الحجة على ذلك: قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [طه: 112]، وقوله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 120 - 121].
وقوله تعالى في المنافقين: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُون} [التوبة: 54]. وأمثال ذلك.
ومن السنة حديث الذي قال: إنه أصاب حدَّاً، فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل صلى العصر؟ قال: نعم، قال: " اذهب، فقد غفر الله لك حدَّك، وما جاء في تكفير الصلوات للذنوب ونزول قوله تعالى في ذلك: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] (¬1) وفرقهم بين المرتد وغيره وقد أوردت هذا مجوداً في هذه المسألة من هذا الكتاب ولله الحمد والمنة.
وإذا ساغ للوعيدية أن يتأوَّلُوا القبول حيث ورد على شرط كمال التقوى، ساغ لمخالفهم حملُ عدم القبول على شرط حصول الكفر بدليل منفصلٍ، ولذلك أشكل على العلماء ورُودُ الوعيد (¬2) بعدم القبول في معاصٍ مخصوصةٍ، مثل ما ورد في شارب الخمر أنها لا تقبلُ صلواته أربعين يوماً، وفي روايةٍ " توبته "، وفيه اضطراب، رواه النسائي والحاكم من حديث ابن عمرو بن العاص مرفوعاً.
¬__________
(¬1) انظر " صحيح ابن حبان " (1728) - (1730).
(¬2) في (ش): " ما ورد من الوعيد ".

الصفحة 202

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text