كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 9)
الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، وصح في تفسير ذلك مرفوعاً أن التثبيت في الآخرة بذلك هو الشهادتان في القبر عند المسألة (¬1)، وأنه بعد شهادتهما (¬2) يُبَشَّرُ، ويرى مقعده من الجنة، ولا يُمتَحَنُ بالسؤال عن غيرهما في جميع الأخبار المتفق على صحتها.ويشهد لمعنى ذلك شواهدُ كثيرةٌ، منها قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهمْ (¬3)} [الأعراف: 172].
وقوله تعالى: {وألزمهم كلمة التقوى} [الفتح: 26]، ونحو ذلك، وفي " الصحيحين " من حديث خيثمة بن عبد الرحمن (¬4)، عن عدي بن حاتم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرةٍ، فمن لم يجد فبكلمةٍ طيبة " (¬5).
ويعضده قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً} الآية [إبراهيم: 26].
ويدل على ذلك حديثُ عمر في تفسير الإحسان، فإنه جعله من قبيلِ الفِتَنِ.
وأصرحُ منه حديث ابن مسعودٍ، وحديث أبي هريرة متفقٌ عليهما.
أمَّا حديث ابن مسعود (¬6) عنه - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "من أحسن في الإسلام، لم
¬__________
(¬1) أخرجه من حديث البراء البخاري (1369)، ومسلم (2871)، وأبو داود (4750)، والترمذي (3120)، والنسائي 6/ 101، وابن ماجه (4269).
(¬2) في (ف): " شهادته بهما ".
(¬3) هي قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو، وقرأ أهل مكة والكوفة: (ذرِّيتَهم) على الإفراد. انظر " حجة القراءات " ص 301 - 302.
(¬4) في الأصول: " عبد العزيز "، وهو خطأ.
(¬5) أخرجه البخاري (1413) و (3595)، ومسلم (1016)، وابن حبان (473). وانظر تمام تخريجه فيه.
(¬6) أخرجه عبد الرزاق (19686)، وأحمد 1/ 379 و409، والبخاري (6921)، ومسلم (120)، وابن ماجه (4242)، وابن حبان (396)، وانظر تمام تخريجه فيه.