كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 9)

الأمانة وعرضها على السماوات والأرض والجبال: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمً} [الأحزاب: 73].
وفي سورة الفتح بعد أن قال المسلمون: هنيئاً لك يا رسول الله، هذا لك، فما لنا؟ فنزل قوله تعالى: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} [الفتح: 5 - 6] (¬1)، وقوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ} [الأحزاب: 47 - 48] وغير ذلك.
الآية الثامنة: قوله تعالى في العنكبوت [7]: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُون}، فهذه الآية مثل آية الزمر [35]: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} في الدلالة على أن (¬2) الجزاء بالعمل كله خيره وشره يخصُّ الكافرين في عشر آياتٍ تطابقت في الدلالة على ذلك وأنا أسوقُها متواليةً بعد هذه الآية إن شاء الله تعالى بل قد تقدم الدليل على أن الله تعالى قد يقدم جزاء الكافرين، وجزاء من لم يعف عنه من المؤمنين ممن أراد التخفيف عنه، وأخذه بالتخويف، كما قال سبحانه وتعالى.
الآية التاسعة: قوله تعالى في الأحقاف [16]: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُون}.
وروى الحاكم في تفسيرها حديثاًً حسناً في كتاب التوبة، عن الغِطريف،
¬__________
(¬1) أخرجه من حديث أنس البخاري (4172) و (4834)، ومسلم (1786)، والترمذي (3263).
(¬2) " أن " ساقطة من (ش).

الصفحة 210

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text