كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 9)

أخذاً قليلاً، لكن في " فقه اللغة " للثعالبي (¬1)، و" ضياء الحلوم " لمحمد بن نشوان: أنه الصغائر، فإن ثبت على ذلك شاهدٌ لغوي، كان يُطلق على الجنسين: القليل والصغير، وفي " القاموس "، و" أساس البلاغة " (¬2)، ولا شك أن الصغائر قد خرجت من مفهوم الآية، والظاهر في الاستثناء الاتصال، فهذا (¬3) ما تقتضيه اللغة.
وأما الآثار، فأصح ما رُوِيَ في ذلك: حديث مجاهدٍ، عن ابن عباس ": " أنه الذي يُلِمُّ بالذنب ثم يدعُه " رواه الحاكم في كتاب الإيمان من " المستدرك " (¬4) وهو صحيح.
ويقاربه في المعنى ما رواه البزار في " مسنده " (¬5)، عن ابن عباس (¬6) أنه قال: هو اللَّمَّةُ من الزِّنى. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
إن تغفر اللهم تغفر جمّاً ... وأيُّ عبدٍ لك لا ألمَّا
قال الهيثمي (¬7): رجاله رجال الصحيح.
وفي " الصحيحين " من حديث عائشة في حديث الإفك الطويل: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: " وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله " (¬8).
وفي " النهاية " (¬9) أنه بمعنى قاربت، وليس بشيءٍ لوروده على سبب الإفك العظيم، والعموم نصّ في سببه، لكنه يدلُّ على تسمية قليل الكبائر لَمَمَاً.
¬__________
(¬1) ص 23.
(¬2) بياض في الأصول.
(¬3) " فهذا " ساقطة من (ش).
(¬4) 1/ 55.
(¬5) برقم (2262)، ورواه أيضاً الحاكم 1/ 54 و2/ 469 و4/ 245، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(¬6) في (ش): " عن عائشة، عن ابن عباس "، وهو خطأ.
(¬7) في " المجمع " 7/ 115.
(¬8) تقدم تخريجه.
(¬9) 4/ 272.

الصفحة 217

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text