كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 9)
أخبرنا الفضلُ بن محمد بن المسيِّب (ح)، وأخبرنا علي بن حمشاد، قال: أخبرنا عبيد بن عبد الواحد قالوا جميعاً: أخبرنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، أخبرنا ابن الهادي أن سعيد بن أبي سعيدٍ حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا زنى العبد، خرج منه الإيمان، وكان كالظُّلَّةِ، فإذا انقلع منها، رجع إليه الإيمان ".قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا برواته، وله شاهدٌ على شرط مسلم: حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصَّيرفيُّ بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل (ح)، وحدثنا جعفر بن محمد بن نُصيرٍ ببغداد، أخبرنا بشر بن موسى، قالا: أخبرنا أبو عبد الرحمن المقرىء، حدثنا سعيد بن أبي أيُّوب، أخبرنا عبد الله بن الوليد، عن ابن حُجيرة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من زنى أو شَرِبَ الخمر، نزع الله الإيمان منه كما يخلع الإنسانُ القميص من رأسه ". قال الحاكم: قد احتج مسلمٌ بعبد الرحمن بن حُجيرة، وعبدِ الله بن الوليد، وهما شامِيَّان (¬1).
قلت: وخرج الحديث الأول أبو داود والترمذي ولفظ أبي داود: " وخرج منه الإيمان، فكان كالظلة وإذا أقلع، رجع إليه " وطريقه عن ابن أبي مريم كالحاكم، ولفظ الترمذي: " خرج منه الإيمان، وكان فوق رأسه كالظلة، فإذا خرج من ذلك العمل، عاد إليه الإيمان ".
قال الترمذي: قال الباقر رضي الله عنه تفسيره: يخرجُ من الإيمان إلى الإسلام (¬2).
¬__________
(¬1) كلا ليسا شاميين، ثم إن السند ضعيف، فإن عبد الله بن الوليد من رجال أبي داود، وليس من رجال مسلم، وقد ضعفه الدارقطني، فقال: لا يعتبر بحديثه، ولينه الحافظ في " التقريب "، وابن حجيرة هو عبد الله بن عبد الرحمن، لا كما توهم الحاكم، وهو ثقة من رجال النسائي، لكن لا تعرف له رواية عن الصحابة فربما سقط من السند: " عن أبيه ".
(¬2) يعني: أنه جعل الإيمان أخص من الإسلام، فإذا خرج من الإيمان، بقي في =