كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 9)
تقتضي ألا يحتج بحديث عكرمة هذا من جهاتٍ شتى.وفي " ميزان الذهبي " (¬1) نجده بن أبي عامر الحَرُوري، من رؤوس الخوارج، زائغٌ عن الحق، ذكره الجوزجاني في " الضعفاء ".
وفي " صحاح الجوهري " (¬2): والصُّفريَّة -بالضم- صنفٌ من الخوارج، نُسِبُوا إلى زياد بن الأصفر رئيسهم (¬3) وزعم قومٌ أن الذي (¬4) نُسِبُوا إليه عبد الله بن الصَّفَّار، وأنهم الصِّفرية -بكسر الصَّاد- في " ضياء الحلوم ": سُمُّوا بذلك لصُفْرَة أبدانهم من الصيام والعبادة.
وقيل: بكسر الصاد، لأن رئيسهم خاصم رجلاً، فقال: أنت صِفْرٌ (¬5) من الدين، فسمي (¬6) بذلك.
ولم يذكر الذهبي في " ميزانه " زياد بن الأصفر، ولا عبد الله بن الصَّفَّار، لأنهما ليس لهما رواية.
وقال أهل كتب المقالات: مذهبُ الصُّفريَّة.
وأما حديث أبي هريرة الذي يشهد (¬7) له، فأصول المعتزلة تقتضي ألا يحتج به لوجوه:
أولها: أن المسألة عندهم قطعية، والحديث أحادي.
وثانيها: إن مداره على سعيد المقبُري، وقد قال ابن سعد: ثقة، لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين، وأتاه ابن عيينة، فرأى لُعابَه يَسيلُ، فلم يأخذ عنه.
ذكر ذلك الذهبي (¬8)، وقال: ما أظن أحداً أخذ عنه بعدما اختُلِطَ.
¬__________
(¬1) 4/ 245.
(¬2) 2/ 715.
(¬3) " رئيسهم " ساقطة من (ف).
(¬4) تحرفت في (ف) إلى: " الذين ".
(¬5) في (ش): " أصغر "، وهو خطأ.
(¬6) في (ف): " فسموا ".
(¬7) في (ش): " شهد ".
(¬8) في " الميزان " 2/ 139 - 140.