كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 9)
ومن ذلك: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19]، مع قوله: {ومَنْ يَرْتَدْ منكم عن دينه} [البقرة: 217]، وأجمعت الأمة على أن الرِّدَّة لا تصح بمجرد الكبيرة حتى تكون كفراً.ومن ذلك: {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد ... لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين} [الكافرون]، فدل على أن الدين عبادة الله وحده، كما جاء صريحاً في حديث معاذٍ في حق الله على العباد، وحق العباد على الله (¬1). ويقيِّدُ الدين والإسلام شروط كمالٍ، من تركها استحق العقاب، ولم يكن مرتداً من الإسلام، ومن ذلك ما ذكره ابن الأثير أبو السعادات في " جامع الأصول والأمهات " (¬2)، فقال رحمه الله: الفصل الأول في تحقيقهما وأركانهما:
عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب: بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياض الثِّياب شديدُ سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفُهُ منَّا أحدٌ، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه (¬3)، ووضع كفَّيه على فَخِذَيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. قال - صلى الله عليه وسلم -: " الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحُجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً ". قال: صدقت، فعَجِبْنا له يسأله ويُصَدِّقُه، قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: " أن تُؤْمِنَ بالله، وملائكته، وكتبه، ورُسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ". قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ... الحديث إلى قوله: ثم انطلق، فلبث ملياً (¬4)، ثمَّ
¬__________
(¬1) هو في " المسند " 5/ 242، والبخاري (128) و (2856) و (5967) و (6500) و (6267) و (7373)، ومسلم (30)، والترمذي (2643)، وابن ماجه (4296)، وابن حبان (362).
(¬2) 1/ 207.
(¬3) في (ف): " ركبته إلى ركبته ".
(¬4) " ملياً " ساقطة من (ف).