كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 9)

سعدٍ، قال: رأى سعدٌ أن له فضلاً على من دُونَهُ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " هل تُنْصَرُونَ وتُرْزَقُونَ إلاَّ بضُعَفَائِكُم ". ورواها النسائي ولفظه: " إنما يَنْصُرُ الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم (¬1) وصلاتهم وإخلاصهم " (¬2).
وذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة محمد بن طلحة الراوي له (¬3) الاختلاف في محمدٍ هذا، وذكر أن حديثه هذا فردٌ إلاَّ أنه في فضائل الأعمال.
قلت: لعله يريد أنه فردٌ من طريق سعدٍ، لا مطلقاً، فقد جاء عن أبي الدرداء (¬4) عنه - صلى الله عليه وسلم - مثله. رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
وحديث الأخَوَين اللذين كان أحدهما يلزم المسجد، وأحدهما يحترِفُ، فشكا أخاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: " لعلَّكَ تُرزَقُ به ". رواه الترمذي وحده في " الزهد " (¬5) من حديث أبي داود الطيالسي، عن حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وهو على شرط مسلمٍ، ذكره النووي في " رياض الصالحين " (¬6)، وقال الترمذي: حديث صحيح حسن غريب.
وروى البخاري (¬7) في فضل الفقر من الرِّقاق من حديث أبي حازمٍ، عن أبيه، عن سهل بن سعدٍ الساعدي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي فيه في ذكر تفضيل فقيرٍ على غنيٍّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وقد رأى فقيراً مسكيناً وغنيّاً من ذوي الجَدِّ والهَيْبَة: " هذا خيرٌ من مِلْءِ الأرضِ مثل هذا ".
¬__________
(¬1) في (ف): " لدعوتهم ".
(¬2) البخاري (2896)، والنسائي 6/ 45.
(¬3) في " مقدمة الفتح " ص 439.
(¬4) في الأصول: " أبي هريرة "، وهو خطأ. والحديث عند أبي داود (2594)، والترمذي (1702)، والنسائي 6/ 45 - 46، ورواه أيضاً أحمد 5/ 198، وصححه الترمذي، وابن حبان (4767)، والحكم 2/ 145، ووافقه الذهبي.
(¬5) برقم (2345)، وصححه الحاكم 1/ 93 - 94، ووافقه الذهبي.
(¬6) برقم (84) في باب اليقين والتوكل.
(¬7) برقم (5091) و (4120)، ورواه أيضاً ابن ماجه (4120).

الصفحة 363