كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 9)

قوله: «ومؤونته على الراهن» مؤونته: يعني طعامه وشرابه وكسوته إن كان يحتاج إلى كسوة، على الراهن؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يَغلق الرهن من صاحبه له غُنمه وعليه غرمه» (¬1)، فله غنمه وعليه غرمه.
مثال ذلك: إذا كان الرهن يحتاج إلى حراسة، واستأجرنا حارساً يحرسه، فتكون الأجرة على الراهن؛ لأنها حراسة لملكه، ولا يقول قائل: إنه بين الراهن والمرتهن؛ لأن كلاًّ منهما سوف يستفيد.
نقول: هذا خطأ؛ لأن الغرم بالغنم، فمن له غنم شيء فعليه غرمه.
قوله: «وكفنه» كذلك كفنه لو مات، يعني لو كان المرهون عبداً فمات، فإذا مات يحتاج إلى أجرة غاسل، وقيمة ماء، وقيمة كفن، فتكون هذه على الراهن؛ لأنه ملكه، له غنمه وعليه غرمه.
قوله: «وأجرة مخزنه» يعني لو كان الرهن يحتاج إلى خزن،
¬__________
(¬1) أخرجه الشافعي في المسند (2/ 164)، وابن ماجه في الرهون/ باب لا يغلق الرهن (2441)، وابن حبان (5943) إحسان، والدارقطني (3/ 232)، والحاكم (2/ 51)، والبيهقي (6/ 39) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، واخرجه مالك في الموطأ (2/ 728)، والشافعي (2/ 163) ومن طريقه البيهقي (6/ 39)، وعبد الرزاق (15034)، وأبو داود في المراسيل (186، 187) عن الزهري عن سعيد مرسلاً، قال البيهقي: «وهو المحفوظ» ورجحه ابن عبد الهادي في المحرر (892)، وقال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 430): وهذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل، وإن كان قد وصل من جهات كثيرة فإنهم يعللونها، وانظر: بيان الوهم والإيهام لابن القطان (2334) ونصب الراية (4/ 320) والتلخيص (1232).

الصفحة 145