كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 9)

بَابُ الضمان

قوله: «باب الضمان». الضمان هو النوع الثاني من عقود التوثقة، والضمان لغة مشتق من الضِّمن، والضمن معناه دخول الشيء في الشيء؛ لأن ذمة الضامن دخلت في ذمة المضمون عنه.
وأما في الشرع: فهو التزام جائز التصرف ما وجب أو يجب على غيره، من حق مالي.
مثال الأول: التزام ما وجب: أن يكون شخص مديناً لآخر بدراهم فيمسكه صاحب الدين، ويقول: أعطني ديني الآن، وإلا رفعت أمرك إلى السلطات، فيأتي إنسان من أهل الخير ويقول: أنا أضمن دينه.
ومنه ضمان أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ دين الميت الأنصاري، حين قُدِّم إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليصلي عليه فقال: «أعليه دين»؟ قالوا: نعم، فتأخر وقال: «صلوا على صاحبكم»، فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فتقدم النبي صلّى الله عليه وسلّم فصلى عليه (¬1).
أما التزام ما يجب: فمثل أن يكتب شخص لآخر ورقة: أنا ضامن كل ما يستدينه هذا الرجل من هذا المحل التجاري، أي: إنسان أراد أن يشتري بضاعة من صاحب دكان وليس معه
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الكفالة/ باب الدين (2298)، ومسلم في الفرائض/ باب من ترك مالاً فلورثته (1619) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

الصفحة 182