كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 9)

فالجار له حق حتى أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره» (¬1)، وقال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قالوا: من؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه» (¬2)، أي: تعديه وظلمه، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (¬3). ولننظر في أنفسنا نحن، هل قمنا بحق الجوار؟
الجواب: أكثر الناس في غفلة عن هذا الحق، ولا يرون أن للجار حقّاً، ولكن هذا خطأ، فالذي ينبغي للإنسان أن يواصل جاره بحسب ما تقتضيه الحال وطبيعة الناس، وأن يكف شره عن الجار، يعطيه من الخير ويكف عن الشر، حتى قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» (¬4).
ومن الأشياء التي يجب أن تُكَفَّ عن الجار،، إذا حصل غصن شجرته في هواء غيره أو قراره.
القرار الأرض، والهواء ما فوق الأرض، فإذا حصل غصن
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الأدب/ باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (6019) عن أبي شريح العدوي ـ رضي الله عنه ـ ومسلم في الإيمان/ باب الحث على إكرام الجار والضيف ... (47) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(¬2) أخرجه البخاري في الأدب/ باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه (6016) عن أبي شريح ـ رضي الله عنه ـ.
(¬3) أخرجه البخاري في الأدب/ باب الوصاءة بالجار (6014)، ومسلم في الأدب/ باب الوصية بالجار والإحسان إليه (2624) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.
(¬4) أخرجه مسلم في الأدب/ باب الوصية بالجار والإحسان إليه (2625) (142) عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ.

الصفحة 249