والأرجح في هذا، أنه يرجع إلى اجتهاد القاضي إن رأى أن ينفيهم من الأرض إلى بلاد أخرى، أو أن يحبسوا على حسب ما يرى.
وأما شرب الخمر فقد اختلف العلماء، هل هو حد أو تعزير؟
فأكثر أهل العلم على أنه حد، ثم اختلفوا هل هو أربعون، أو ثمانون، أو يخير الإمام بينهما؟.
ومن تدبَّر عقوبة شارب الخمر، عرف أنها تعزير لا حد، لكنه لا يُنْقَص عن أربعين جلدة.
ودليل ذلك أنهم كانوا في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم يؤتى بالشارب فيقوم الناس إليه يضربونه، منهم من يضرب بيده، ومنهم من يضرب بالنعل، ومنهم من يضرب بالرداء أو بالجريد (¬1) أو ما أشبه ذلك، ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث: «نحواً من أربعين» (¬2). ثم إن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ جلد أربعين، ثم جلد عمر ـ رضي الله عنه ـ أربعين، ولما كثر شرب الخمر جمع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يستشيرهم، وهذا من دأبه ـ رضي الله عنه ـ، فقال عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ: يا أمير المؤمنين، أخف الحدود ثمانون (¬3)، يعني فاجلد شارب
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الحدود/ باب ما جاء في ضرب شارب الخمر (6773)؛ ومسلم في الحدود/ باب حد الخمر (1706) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ بمعناه.
وأخرجه البخاري أيضاً عن عقبة بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ (6775)؛ وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ (6777) وعن السائب بن يزيد ـ رضي الله عنه ـ (6779).
(¬2) أخرجه مسلم الحدود/ باب حد الخمر (1706) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ.
(¬3) أخرجه مسلم في الحدود/ باب حد الخمر (1706) (36)، عن أنس ـ رضي الله عنه ـ.