كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 9)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى الْقُرْقُسَانِيُّ، قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَانَ فِي مَجْلِسِهِ زَحْمَةٌ شَدِيدَةٌ فَغُشِيَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَانَ أَصَابَهُ حَرُ الزَّحْمَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ يُقَالُ لَهُ زَكَرِيَّا، وَكَانَ يَخْدُمُ سُفْيَانَ، وَيَحْمِلُهُ إِلَى الْمَجْلِسِ، فَقَالَ لِسُفْيَانَ: §تُحَدِّثُ وَقَدْ مَاتَ خَيْرُ النَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: هَاتِ مَاءً فَأُخْرِجَ مِنْ مَنْزِلِ سُفْيَانَ كُوزُ مَاءٍ فَقَالَ: صُبُّوهُ عَلَى أَحْمَدَ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِبُرُودَةِ الْمَاءِ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَاتَّقَى الْمَاءَ بِيَدِهِ، وَأَفَاقَ، وَقَطَعَ سُفْيَانُ الْحَدِيثَ وَقَامَ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْفَتْحُ بْنُ خَشْرَفٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ حِزَامٍ التِّرْمِذِيَّ - بِتِرْمِذَ - يَقُولُ: «كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيِّ فِي كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَاسْتَقْبَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عِنْدَ الْجِسْرِ»، فَقَالَ لِي: إِلَى أَيْنَ؟ فَقُلْتُ: «إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ». فَقَالَ: الْعَجَبُ مِنْكُمْ §تَرَكْتُمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةً وَأَقْبَلْتُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ، إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ، فَقُلْتُ: «كَيْفَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟» قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - بِوَاسِطَ - يَقُولُ: حَدَثَّنَا حُمَيْدٌ. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: مُوسَى بْنُ حِزَامٍ: «فَوَقَعَ فِي قَلْبِي قَوْلُهُ فَاكْتَرَيْتُ زَوْرَقًا مِنْ سَاعَتِي فَانْحَدَرْتُ إِلَى وَاسِطَ فَسَمِعْتُ مِنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ»
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَدِّثًا قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ، يَقُولُ: " §رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا خَرَجَ مِنَ الْمَقْصُورَةِ - يَعْنِي مَسْجِدَ طَرَسُوسَ - فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَرَجُلٍ آخَرَ نَسِيتُهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَسِيتُهُ، وَكَانَ خَضِرًا، فَفَسَّرَهُ عَلَى أَبِي دَاوُدَ إِنْسَانٌ كَانَ بِطَرَسُوسَ فَقَالَ الْخَضِرُ: مَالِكٌ "
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو نَصْرٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ: " كُنَّا فِي مَسْجِدٍ - أَظُنُّهُ بِبَغْدَادَ - -[186]- وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَتَذَاكَرُونَ وَأَحْمَدُ يَوْمَئِذٍ شَابٌّ إِلَّا أَنَّهُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنْ بَيْنَهِمْ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ - شَيْخٌ عِنْدَنَا بَلْخِيٌّ - فَدَنَا مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَأَجَابَهُ فَقَلَبَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، وَكَانَ أَحْمَدُ قَلِيلَ الْكَلَامِ فَلَا يَرُدُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى هَكَذَا - أَيْ تَنَحَّ - فَفَطِنَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ، فَأَقْبَلَ أَحْمَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْبَلْخِيِّ، فَقَالَ: يَا هَذَا إِنَّمَا §مَجْلِسُنَا مَجْلِسُ مُذَاكَرَةِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثِ أَصْحَابِهِ، فَأَمَّا الَّذِي تُرِيدُ أَنْتَ فَعَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي دُؤَادٍ "

الصفحة 185