كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 9)
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْفَيْضِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، يَقُولُ: أُدْخِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى الْخَلِيفَةِ - وَكَانُوا هَوَّلُوا عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ ضُرِبَ عُنُقُ رَجُلَيْنِ - فَنَظَرَ أَحْمَدُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ: «أَيَّ شَيْءٍ تَحْفَظُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْحِ؟» فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ §انْظُرُوا رَجُلًا هُوَ ذَا يُقَدَّمُ لِضَرْبِ عُنُقِهِ يُنَاظِرُ فِي الْفِقْهِ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ شَبُّوَيْهِ، " فَضِيلَةً عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، لِلْجِهَادِ وَفِكَاكِ الْأُسَارَى، وَلُزُومِ الثُّغُورِ، فَسَأَلْتُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ أَيُّهُمَا كَانَ أَرْجَحَ فِي نَفْسِكَ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَلَمْ أَقْنَعْ بِقَوْلِهِ وَأَبَيْتُ إِلَّا الْعُجْبَ بِأَبِي أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ، فَأُرِيتُ بَعْدَ سَنَةٍ فِي مَنَامِي كَأَنَ شَيْخًا حَوْلَهُ النَّاسُ يَسْمَعُونَ مِنْهُ وَيَسْأَلُونَ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ تَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ أَيُّهُمَا عِنْدَكَ أَفْضَلُ وَأَعْلَى؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ: إِنَّ §أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ شَبُّوَيْهِ عُوفِيَ، الْمُبْتَلَى الصَّابِرُ كَالْمُعَافَى؟ هَيْهَاتَ مَا أَبْعَدَ مَا بَيْنَهُمَا "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَرَارَةَ - جَارٌ لَنَا - قَالَ: " §كَانَتْ أُمِّي مُقْعَدَةٌ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَقَالَتْ لِي يَوْمًا: اذْهَبْ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي، فَسِرْتُ إِلَيْهِ، فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَهُوَ فِي دِهْلِيزِهِ فَلَمْ يَفْتَحْ لِي وَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا -[187]- رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ذَاكَ الْجَانِبِ، سَأَلَتْنِي أُمِّي وَهِيَ زَمِنَةٌ مُقْعَدَةٌ أَنْ أَسْأَلَكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَهَا فَسَمِعْتُ كَلَامَهُ كَلَامَ رَجُلٍ مُغْضَبٍ، فَقَالَ: نَحْنُ أَحْوَجُ إِلَى أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا. فَوَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ مِنْ دَارِهِ، فَقَالَتْ: أَنْتَ الَّذِي كَلَّمْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: قَدْ تَرَكْتُهُ يَدْعُو اللَّهَ لَهَا. قَالَ: فَجِئْتُ مِنْ فَوْرِي إِلَى الْبَيْتِ، فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَخَرَجَتْ أُمِّي عَلَى رِجْلَيْهَا تَمْشِي حَتَّى فَتحَتِ الْبَابَ، فَقَالَتْ: قَدْ وَهَبَ اللَّهُ لِيَ الْعَافِيَةُ "
الصفحة 186