كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 9)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُهَيْلٍ السِّجِسْتَانِيُّ، - وَكَانَ مُرْجِئًا - فَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ ارْجِعْ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: «أَنَا لَمْ أرْجِعْ عَنْ قَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِقَوْلِكَ» فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ أَحْمَدَ؟ قَالَ: «نَعَمْ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ». قُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَ؟ قَالَ: " §رَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَكَأَنَّ النَّاسَ جَاءُوا إِلَى مَوْضِعٍ عِنْدَهُ قَنْطَرَةٌ لَا تَتْرُكُ أَحَدًا يَجُوزُ حَتَّى يَجِيءَ بِخَاتَمٍ وَرَجُلٌ نَاحِيَةً يَخْتِمُ النَّاسَ وَيُعْطِيهِمْ، فَمَنْ جَاءَ بِخَاتَمٍ جَازَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يُعْطِي النَّاسَ الْخَوَاتِمَ؟ فَقَالُوا: هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، قَالَا: ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: " كُنَّا فِي أَيَّامِ الْمُعْتَصِمِ يَوْمًا جُلُوسًا عِنْدَ أَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَنْ مِنْكُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَسَكَتْنَا فَلَمْ نَقُلْ لَهُ شَيْئًا، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَا أَنَا أَحْمَدُ، فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: جِئْتُكَ مِنْ أَرْبَعمِائَةِ فَرْسَخٍ بَرًّا وَبَحْرًا، كُنْتُ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ نَائِمًا فَأَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأْتِ بَغْدَادَ وَسَلْ عَنْهُ فَإِذَا رَأَيْتَهُ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ §الْخَضِرَ يقْرِئُكُ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ إِنَّ سَاكِنَ السَّمَاءِ الَّذِي عَلَى عَرْشِهِ رَاضٍ عَنْكَ، وَالْمَلَائِكَةُ رَاضُونَ عَنْكَ بِمَا صَبَرْتَ نَفْسَكَ لِلَّهِ. زَادُ ابْنُ بَحْرٍ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، أَلَكَ حَاجَةٌ غَيْرُ هَذِهِ؟ قَالَ: مَا جِئْتُكَ إِلَّا لِهَذَا فَتَرَكَهُ وَانْصَرَفَ "
قَالَ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، ثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْجِلْدِ الدَّعَّا، يَقُولُ: " الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ قُلْتُ: اللَّهُمَّ أَرِنِيهِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي، فَرَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ وَبِيَدِهِ خِطَامٌ مِنْ نُورٍ فَضَرَبْتُ بِيَدِي الْخِطَامَ، فَأَخَذْتُهُ فَقَالَ: §أُقِرُّ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ فَتَرَكْتُهُ وَانْتَبَهْتُ "

الصفحة 188