كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 9)

وَرُوِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ فَيَقُولُ: «§هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي؟»
وَرُوِي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي الْقُرْآنَ
وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «§جَرِّدُوا الْقُرْآنَ لَا تَكْتُبُوا فِيهِ شَيْئًا إِلَّا كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
وَرُوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «§هَذَا الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ فَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ»
وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنِّي إِذَا قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ وَتَدَبَّرْتُهُ كِدْتُ أَنْ أَيْأَسَ وَيَنْقَطِعَ رَجَائِي، قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: «إِنَّ §الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَأَعْمَالُ ابْنِ آدَمَ إِلَى الضَّعْفِ وَالتَّقْصِيرِ، فَاعْمَلْ وَأَبْشِرْ»
وَقَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ: كُنْتُ جَارًا لِخَبَّابٍ - وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجْتُ مَعَهُ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي فَقَالَ: «يَا هَذَا §تَقَرَّبْ لِلَّهِ بِمَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّكَ لَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ»
وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ: §مَا حَمَلَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: «الْخُصُومَاتُ»
وَقَالَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ - وَكَانَ أَبُوهُ مِمَّنْ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ أَوْ قَالَ: أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ فَإِنِّي §لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ أَوْ يُلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ "
وَدَخَلَ -[218]- رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ؟ فَقَالَ: «لَا». قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَتَقُومَانِ عَنِّي أَوْ لَأَقُومُ عَنْكُمَا». قَالَ: فَقَامَ الرَّجُلَانِ فَخَرَجَا: فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا بَكْرٍ وَمَا عَلَيْكَ أَنْ يَقْرأَ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سِيرِينَ: «إِنِّي §خَشِيتُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيَّ آيَةً فَيُحَرِّفَانِهَا فَيقِرُّ ذَلِكَ فِي قَلْبِي». وَقَالَ مُحَمَّدٌ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَكُونُ مُبْتَلًى السَّاعَةَ لَتَرَكْتُهَا»

الصفحة 217