كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 9)

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرَيْجِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ النَّحْوِيُّ، قَالَ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي: «فِيمَ تَنْظُرُ؟» فَقُلْتُ: فِي النَّحْوِ وَالْعَرِبِيَّةِ وَالشِّعْرِ فَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: «
[البحر الطويل]
§إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ ... خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يُخْلِفُ مَا مَضَى ... وَأَنَّ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ
لَهَوْنَا عَنِ الْأَيَّامِ حَتَّى تَتَابَعَتْ ... ذُنُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوبُ
فَيَالَيْتَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ مَا مَضَى ... وَيَأْذَنَ لِي فِي تَوْبَةٍ فَأَتُوبُ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ -[221]-: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا حَالُكَ يَا أَبَا زُرْعَةَ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، إِنِّي أُحْضِرْتُ فَأُوقِفْتُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ لِي: يَا عُبَيْدَ اللَّهِ §لِمْ لَا تَوَرَّعْتَ مِنَ الْقَوْلِ فِي عِبَادِي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّهُمْ حَاوَلُوا دِينَكَ، فَقَالَ: صَدَقْتَ. ثُمَّ أُتِيَ بِطَاهِرٍ الْحَلْقَانِيِّ فَاسْتَعْدَيْتُ عَلَيْهِ إِلَى رَبِّي فَضُرِبَ الْحَدَّ مِائَةً، ثُمَّ أُمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ، ثُمَّ قَالَ: أَلْحِقُوا عُبَيْدَ اللَّهِ بِأَصْحَابِهِ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ " قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَوْضِعَهُ مِنَ الْإِمَامَةِ مَوْضِعَ الدِّعَامَةِ لِقُدْوَتِهِ بِالْآثَارِ وَمُلَازَمَتِهِ لِلْأَخْيَارِ، لَا يُرَى لَهُ عَنِ الْآثَارِ مَعْدِلًا وَلَا يُرَى لِلْرَأْيِ مَعْقِلًا، كَانَ فِي حَفْظِ الْآثَارِ الْجَبَلَ الْعَظِيمَ، وَفِي الْعِلَلِ وَالتَّعْلِيلِ الْبَحْرَ الْعَمِيمَ، ذَكَرْنَا لَهُ مِنْ روايَاتهِ الْيَسِيرَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَحْرُ الْغَزِيرُ. أَدْرَكَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مَا لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً

الصفحة 220