كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 9)

وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثم بيّن سبحانه فضل السابقين في الانفاق والجهاد فقال عزّ من قائل لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ يعني:
فتح مكة في قول أكثر المفسرين.
وقال الشعبي: هو صلح الحديبية قال: وقال أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله أفتح هو؟ قال: «نعم عظيم» «1» .
وَقاتَلَ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ أي من بعد الفتح وَقاتَلُوا.
أخبرني عقيل أن المعافى أخبرهم عن محمد بن جرير حدّثني ابن البرقي، حدّثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن أبي سعيد التمار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم» .
قال: من هم يا رسول الله؟ قريش.
قال: «لا هم أرق أفئدة وألين قلوبا» وأشار بيده إلى اليمن فقال: «هم أهل اليمن، ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية» فقلنا: يا رسول الله هم خير منّا؟
قال: «والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدرك مدّ أحدهم «2» ولا نصيفه» ثم جمع أصابعه ومدّ خنصره فقال: «ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ» «3» [217] .
وروى محمد بن الفضل عن الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وفي هذه الآية دلالة واضحة وحجة بيّنة على فضل أبي بكر بتقديمه لأنه أول من أسلم «4» .
__________
(1) تفسير الطبري: 27/ 287.
(2) في المصدر: أحدكم. [.....]
(3) جامع البيان للطبري: 27/ 288.
(4) اتفقت الرواية عن النبي والصحابة والتابعين بكون علي أول من أسلم وأول من صلى وأول من آمن:
(حقيقة إسلام علي عليه السلام) المحقق كون أمير المؤمنين عليه السلام أول المتبعين لرسول الله عن وعي ويقين:
قال المسعودي فيمن استنقص الأمير بصغر سنه عند إسلامه: وهذا قول من قصد إلى إزالة فضائله ودفع مناقبه ليجعل إسلامه اسلام طفل صغير، وصبي غرير لا يفرق بين الفضل والنقصان، ولا يميز بين الشك واليقين، ولا يعرف حقا فيطلبه ولا باطلا فيجتنبه (التنبيه والأشراف: 198 ذكر التاريخ من مولد الرسول) .
وقال: ذهب كثير من الناس إلى أنه لم يشرك بالله شيئا فيستأنف الإسلام (مروج الذهب: 2/ 400 ط. مصر 1346 هـ، وط. بيروت 2/ 276 ذكر مبعثه وما جاء في ذلك إلى هجرته) .
وقال المقريزي: أما علي فلم يشرك بالله قط، فعند ما أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الوحي وأخبر خديجة وصدّقت كانت هي وعلي. فلم يحتج علي أن يدعى ولا كان مشركا حتى يوحّد فيقال أسلم، هذا هو التحقيق (أمتاع الأسماع: 1/ 16- 17 تحقيق محمود شاكر ط. مصر) .
ونحوه عن العامري (الرياض المستطابة: 168 ترجمته) .
وقال أبو جعفر الاسكافي بعد ذكر حديث الدار:
فهل يكلف عمل الطعام ودعاء القوم صغير غير مميز؟! وغير عاقل؟! وهل يؤتمن على سرّ النبوة طفل؟! وهل يدعى في جملة الشيوخ والكهول إلّا عاقل لبيب؟! وهل يضع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده في يده ويعطيه صفقة يمينه بالاخرة والوصية والخلافة إلّا وهو أهل لذلك؟! بالغ حدّ التكليف محتمل لولاية الله وعداوة أعدائه، وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ولم يلصق بأشكاله ولم ير مع الصبيان في ملاعبهم بعد إسلامه؟!.
بل ما رأيناه إلّا ماضيا على إسلامه، مصمما في أمره محققا لقوله بفعله، قد صدّق إسلامه بعفافه وزهده ولصق برسول الله صلّى الله عليه وسلّم من بين جميع من بحضرته.
وقد ذكر هو (عليه السلام) في كلامه وخطبه بدء حاله وافتتاح أمره حيث أسلم لمّا دعا رسول الله الشجرة فأقبلت تخذ الأرض فقالت قريش: ساحر حفيف السحر.
فقال علي (عليه السلام) : «يا رسول الله أنا أول من يؤمن بك آمنت بالله ورسوله وصدقتك فيما جئت به، وأنا أشهد أن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تصديقا لنبوتك وبرهانا على دعوتك» .
فهل يكون إيمان قط أصح من هذا الإيمان؟! وأوثق عقدة وأحكم مرّة؟! ولكن حنف العثمانية وغيظهم وعصبية الجاحظ وانحرافه مما لا حيلة فيه (شرح النهج: 13/ 244 الخطبة 238، والغدير: 2/ 287 عن كتابه على العثمانية) .
(علي أول من أسلم) قال ابن عبد البر في الاستيعاب: وروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم: «أن علي بن أبي طالب أول من أسلم وفضّله هؤلاء على غيره» . (الاستيعاب: 3/ 15 ترجمة علي، وجواهر العقدين: 462 الباب الخامس عشر) .
وروي حديث أولية إسلامه عن كل من: زيد بن أرقم (مسند أحمد: 4/ 367- 371 ط. م و 5/ 499 ط.
ب، وصحيح الترمذي: 5/ 642 ح 3734- 3735) . وعن حبة العرني (مسند أبي حنيفة: 247 ط. مصر) ، وجابر (الإصابة: 8/ 183 القسم 1 ط. مصر) ، والحارث (اسد الغابة: 5/ 520) ، وابن عباس (مستدرك الصحيحين: 3/ 133 وخصائص النسائي: (45 ح 23) ، وابي هريرة (كنز العمال: 11/ 605 ح 32925) ، ومالك بن الحويرث (المعجم الكبير: 19/ 291 ترجمته) ، وأبي موسى الاشعري (مستدرك الصحيحين: 3/ 465 مناقب أبي موسى الاشعري) ، وعفيف الكندي (مستدرك الصحيحين: 3/ 183 فضائل خديجة) ، وسعد بن أبي وقاص (مستدرك الصحيحين: 3/ 500 مناقب سعد) ، وعمر (ذخائر العقبى: 58، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 13/ 230 خطبة 238) ، وسلمان والمقداد وابي سعيد وخباب وابي ذر (شرح النهج لابن أبي الحديد:
13/ 230 خطبة 238، والمعجم الكبير: 5/ 84 ح 4652 ترجمة زيد بن الحارث، و 6/ 265 ترجمة سلمان ما روي عنه الكندي، والاستيعاب: 2/ 458، ومستدرك الصحيحين: 3/ 136 مناقب الأمير) ، وأبي رافع وبريدة (المعجم الكبير: 22/ 452 ترجمة خديجة، ومجمع الزوائد: 9/ 220 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 353 ح 15258، والأوائل: 30 ح 70) ، وأنس (المعجم الكبير: 22/ 411 ترجمة فاطمة) ، ومحمد بن أبي بكر (مروج الذهب: 2/ 59 ط. مصر 1346 هـ، وط. بيروت 3/ 11 ذكر معاوية) والحسن (عليه السلام) (الاستيعاب: 2/ 458، والحلية: 4/ 294 ط. مصر 1351) ، والكلبي (تاريخ الطبري: 2/ 57 ذكر أول من أسلم) ، وابن عوف (الفتوح لا بن اعثم: 1/ 217 كتاب علي لمعاوية) ، وعروة وسلمان بن يسار (أعلام النبوة: 205 باب 12) ، والمقداد وحبان وجابر وحسن البصري (الائمة الاثنا عشر: 48) ، والأعمش (مناقب ابن المغازلي: 107 ط. بيروت- وط. طهران: 151 ح 188) ، وأبي أيوب وأم سلمة (مناقب الخوارزمي: 353 ح 364 فصل 20 و: 112 فصل 9 ح 122) ، والصادق عن آبائه (شرح النهج لابن أبي الحديد: 13/ 227 الخطبة 238) ، وعائشة وأسماء (فتح الملك العلي: 67) .
(علي أول من صلى) روي الحديث عن كل من: ابن عباس (منحة المعبود: 1/ 89- 180 ح 2323- 2657 والكامل في التاريخ: 1/ 484 ذكر اختلاف في أول من أسلم) ، وحبة العرني (الأوائل: 30 ح 68، والطبقات الكبرى: 3/ 15 ترجمة علي، وخصائص النسائي: 19 ح 1) ، وزيد بن أرقم وابي حمزة (خصائص النسائي: 22 و 26 ح 2 و 4، واسد الغابة: 4/ 17، ومسند احمد: 1/ 141 و 4/ 370 ط. م و 1/ 227 و 5/ 498 ط. ب) ، ومجاهد (الطبقات الكبرى: 3/ 13 قسم 1 ط. ليدن 1322 و 3/ 15 ترجمة علي ط. بيروت دار الكتب العلمية) ، وابن إسحاق وجابر (تاريخ الطبري: 2/ 55 ط. مصر 1357، وشرح النهج: 13/ 229 خطبة 238، وسيرة ابن هشام: 1/ 281 ط. ب و 1/ 262 ط. مصر الحلبي) ، وابي مسعود (المعجم الكبير: 10/ 184 ترجمة ابن مسعود ح 10397) ، وأنس بن مالك (ذخائر العقبى: 59، وشرح النهج: 13/ 228 خطبة 238، وصحيح الترمذي: 5/ 642 ح 3734) ، وبريدة (مستدرك الصحيحين: 3/ 112 ذكر إسلامه من كتاب المعرفة) ، وعفيف الكندي (خصائص النسائي: 27 ح 5، ومستدرك الصحيحين: 3/ 183 مناقب خديجة، والكامل في التاريخ: 1/ 484) ، وابن مسعود (كنز العمال: 7/ 56) ، والحكم بن عيينة (ذخائر العقبى: 59) ، ورافع (ذخائر العقبى: 59، ومناقب الخوارزمي: 57 ح 24) ، وعبد الله بن نجي (ترجمة علي: 1/ 64 ح 91 و 92) ، وعمرو بن العاص (الفتوح: 1/ 401 صفين) ، وهاشم بن عتبة (الكامل في التاريخ: 2/ 384 حوادث سنة 37) .
وأبي أيوب وأنس وعباد بن عبد الله وأبي ذر (شرح النهج: 13/ 230 خطبة 238، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1/ 80 ح 112، و 113، ومناقب ابن المغازلي: 25 ط. بيروت- وط. طهران: 14 ح 17 و 19، وتاريخ الطبري: 2/ 56) .
(علي أول من عبد الله تعالى) فعن حبة العوني أنه سمع عليا يقول: «اللهم لا أعترف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك- ثلاث مرات-» مسند أحمد: 1/ 99 ط. م، و 1/ 160 ط. ب، وذخائر العقبى: 60 ذكر انه أول من صلى، ومنتخب كنز العمال: 5/ 40، وكنز العمال: 6/ 365 ط. مصر، و 13/ 126 ح 36400 ط. بيروت، وأسد الغابة:
4/ 17 مع تفاوت، وكنز الفوائد: 122، ومجمع الزوائد: 9/ 102 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 125 ح 14601، والاستيعاب: 2/ 458، والقول المسدد: 83 الحديث العاشر، وزاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم: 4/ 36، خصائص النسائي: 3 ط. مصر و 31 ح 7 ط. بيروت.
وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: «اللهم إنك تعلم أن لم يعبدك أحد من هذه الأمة بعد نبيها صلّى الله عليه وسلّم قبلي، ولقد عبدتك قبل أن يعبدك أحد من هذه الأمة بست سنين» المعجم الأوسط: 2/ 444 ح 1767.
(علي أول من آمن) فعن معاذة العدوية: قال علي (عليه السلام) : «أنا الصديق الأكبر آمنت بالله قبل أن يؤمن أبو بكر» (كنز العمال:
13/ 164 ح 36497، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1/ 62 ح 88، وأنساب الأشراف: 2/ 146 ترجمة علي، وشرح النهج: 13/ 228 خطبة 238.
روى أولية إيمانه كل من: الإمام الحسن (عليه السلام) (المعجم الكبير: 1/ 95 ح 163 ترجمة علي- سنّة، وشرح النهج: 6/ 288 الخطبة 83) ، وعمرو ابن عباد (خصائص النسائي: 3 ط. مصر التقدم) ، وليلى الغفارية (الاستيعاب: 2/ 759 ترجمتها) ، وابي ذر ومعاذة العدوية ومعاذ بن جبل (الرياض النضرة: 2/ 157 و 198، وأنساب الأشراف: 2/ 362) ، وسلمان وأبي (فيض القدير: 4/ 258 ط. مصر 1356، ومنتخب الكنز: 5/ 33، وذخائر العقبى: 58) ، وأبي رافع (شرح النهج: 13/ 228 خطبة 238) ، ومحمد بن أبي بكر (مروج الذهب: 2/ 59 ط. مصر 1346 هـ، وط. بيروت 3/ 11 ذكر معاوية) ، وحذيفة (كنز العمال: 11/ 616 ح 32990) ، وابي سعيد ومعاذ بن جبل (حلية الأولياء: 1/ 66) ، وعمر (كنز العمال: 6/ 393 ط. مصر و 13/ 117 ح 36378 ط. ب، ومناقب الخوارزمي: 55 ح 19 فصل 4) ، وجابر (مناقب الخوارزمي: 111 فصل 9 ح 120) ، ومعاوية بن يزيد (تاريخ اليعقوبي: 2/ 254 ايام معاوية بن يزيد) وابن عباس (كنز العمال: 13/ 123 ح 36392) ، والمقداد (تاريخ اليعقوبي: 2/ 163 ايام عثمان) ، والأشتر (الفتوح: 1/ 388 حرب صفين- ما جرى بين علي ومعاوية من الكتب) ، وابن شهاب (شرح النهج: 1/ 226 الخطبة 6) ، وعمرو بن العاص (الفتوح: 1/ 401 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية لعلي) .

الصفحة 232