كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 9)

بِمَحَبَّتِهَا تَعْذِيبَهَا بِالنَّارِ أَوْ بِبُغْضِهَا الْجَنَّةَ وَنَحْوَهُ فَقَالَتْ أُحِبُّ أَوْ أَبْغُضُ لَمْ تَطْلُقْ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَقُلْ بِقَلْبِك، وَقِيلَ تَطْلُقُ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثُمَّ اخْتَارَ قَوْلَهُ: إنَّهَا لَا تَطْلُقُ، لِاسْتِحَالَتِهِ عَادَةً، كَقَوْلِهِ إنْ كُنْت تَعْتَقِدِينَ أَنَّ الْجَمَلَ يَدْخُلُ فِي خَرْمِ الْإِبْرَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أَعْتَقِدُهُ، فَإِنَّ عَاقِلًا لَا يُجَوِّزُهُ فَضْلًا عَنْ اعْتِقَادِهِ.
ثُمَّ إنْ قَالَتْ: كَذَبْت، لَمْ تَطْلُقْ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ نُطْقُهَا أَوْ تَطْلُقُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ م 24.
وَلَوْ قَالَتْ أُرِيدُ أَنْ تُطَلِّقَنِي فَقَالَ: إنْ كُنْت تريدين أَوْ إذَا أَرَدْت أَنْ أُطَلِّقَك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَظَاهِرُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي إنَّمَا تَطْلُقُ بِإِرَادَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ1، وَدَلَالَةُ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إيقَاعَهُ لِلْإِرَادَةِ الَّتِي أَخْبَرَتْهُ بِهَا، قَالَهُ فِي الْفُنُونِ، وَأَنَّ قَوْمًا أَوْقَعُوهُ وَقَوْمًا لَا.
قَالَ: وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ أَبُوك يَرْضَى بِمَا فَعَلْتِيهِ فَأَنْتِ طالق، فقال: ما
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 24: قَوْلُهُ: بَعْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِمَحَبَّتِهَا تَعْذِيبَهَا بِالنَّارِ أَوْ بِبُغْضِهَا الْجَنَّةَ وَنَحْوَهُ، ثُمَّ إنْ قَالَتْ: كَذَبْت لَمْ تَطْلُقْ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ نُطْقُهَا أَوْ تَطْلُقُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ، انتهى.
أحدهما: يعتبر نطقها وهو الصواب.
وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: تَطْلُقُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ. فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وعشرون مسألة في هذا الباب.
__________
1 في الأصل: "مستقلة".

الصفحة 141

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text