كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 9)

الانتصار: لَا إثْمَ وَلَا كَفَّارَةَ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ وَحْدَهُ أَنْ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك إكْرَاهٌ، كَاحْتِمَالٍ فِي اُقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا.
وَإِنْ اشترك اثنان لا يلزم القود أحدهما: مفردا، فَعَنْهُ: يُقْتَلُ شَرِيكُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، كَمَا لَوْ أَكْرَهَ أَبًا عَلَى قَتْلِ ابْنِهِ، وَعَنْهُ: لَا، وَالْمَذْهَبُ: يَقْتُلُ غَيْرُ شَرِيكٍ نَفْسَهُ وَمُخْطِئٌ وَصَبِيٌّ وَنَحْوُهُمْ م 11 وَمَتَى سَقَطَ الْقَوَدُ فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَقِيلَ: كَمَا لَهَا فِي شَرِيكٍ سَبُعٌ، وَقِيلَ: فِي وَلِيٍّ مُقْتَصٍّ، وَدِيَةُ شَرِيكٍ مُخْطِئٍ فِي مَالِهِ، لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، عَلَى الأصح، قاله القاضي.
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 10: إذَا أَذِنَ لَهُ فِي قَتْلِهِ فَقَتَلَهُ فَفِيهَا خِلَافٌ قُلْت: قَالَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ: لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اُقْتُلْنِي أَوْ اجْرَحْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: تَلْزَمُ الدِّيَةُ، وَعَنْهُ: لِلنَّفْسِ، وَيُحْتَمَلُ الْقَوَدُ، انْتَهَى. فَهَذِهِ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي تِلْكَ. اُقْتُلْنِي، بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَفِي هَذِهِ بِصِيغَةِ الْإِذْنِ، فَيُحْتَمَلُ فِيهِ الْأَمْرُ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، كَقَوْلِهِ: أَذِنْت أَنْ تَقْتُلَنِي، فَصِيغَةُ الْأَمْرِ أَقْوَى مِنْ الْإِذْنِ فِي الْفِعْلِ.
مَسْأَلَةٌ 11: قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ لَا يَلْزَمُ الْقَوَدُ أحدهما: مفردا، فعنه: يقتل شريكه، اختاره أبو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَعَنْهُ: لَا، وَالْمَذْهَبُ: يَقْتُلُ غَيْرُ شَرِيكٍ نَفْسَهُ وَمُخْطِئٌ وَصَبِيٌّ وَنَحْوُهُمْ، انْتَهَى. الْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَا رَيْبٍ، وَلَكِنَّ الْكَلَامَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِيهِمَا عَلَى غَيْرِ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَقْوَى وَأَصَحُّ مِنْ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.

الصفحة 365

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text