كتاب صحيح ابن حبان - محققا (اسم الجزء: 9)

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، أَوْ لا أصل له بحكاية حكاها بن علية عن بن جُرَيْجٍ فِي عَقِبِ هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وليس هذا مما يهي الخبر بمثله
__________
=عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم، قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذلك، إنما صَحَّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد ما سمع ابن جريج، وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج.
قال الترمذي: والعمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن ابي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وغيرهم.
وقال الحاكم بعد أن صحح الحديث: فقد صح وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض، فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه، وقوله: إني سألت الزهري عنه فلم يعرفه، فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث.
وذكره الحافظ في التلخيص 3/157 وقال: وليس أحد يقول فيه هذه الزيادة غير ابن علية، وأعل ابن حبان، وابن عدي، وابن عبد البر، والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جريج، وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان لن موسى وهم فيه. وانظر السنن الكبرى للبيهقي 7/107، والكامل في الضعفاء لابن عدي3/115-116.
على أن سليمان بن موسى لم يتفرد به، فقد تابعه جعفر بن ربيعة عند أحمد 6/66، وابي داود 2084،،والطحاوي 3/7، والبيهقي 7/106، وعبد الله بن أبي جعفر عند الطحاوي 3/7، وحجاج بن أرطأة عند ابن ماجه 1880، وأحمد 1/250 و 6/260، وابن أبي شيبة 4/130، والطحاوي 3/7، والبيهقي 7/106 و 106-107.
وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" 1/430 من طريق زمعة بن صالح، والدارقطني 3/227 من طريق محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه كلاهما عن الزهري، به. وزمعة بن صالح، ومحمد بن يزيد بن سنان وأبوه فيهم ضعف، فبمجموع هذه الطرق يتقوى هذا الحديث ويصح. وانظر الحديث الآتي.

الصفحة 385