كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
وإن قتل كان شهيدا وهل يجب عليه الدفع عن نفسه على روايتين.
__________
الصائل فلم يجب به شيء كفعل الباغي
وروي عن عبيد بن عمير أن رجلا ضاف ناسا من هذيل فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر فقال عمر والله لا يودى به
"وإن قتل كان شهيدا" لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" رواه أبو داود والترمذي وصححه وعن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد" رواه أبو داود والترمذي وصححه ولأنه قتل لدفع ظلم فكان شهيدا كالعادل إذا قتله الباغي وإن قتله فهدر ولا يجوز في حال مزح ذكره في الانتصار ويقاد به ذكره آخرون "وهل يجب عليه الدفع عن نفسه على روايتين" كذا في المحرر الأصح أنه يلزمه الدفع عن نفسه لقوله تعالى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] وكما يحرم قتل نفسه تحرم عليه إباحة قتل نفسه ولأنه قدر على إحياء نفسه فوجب عليه فعل ما يتقي به كالمضطر إذا وجد الميتة وكذا عن نفس غيره لا في فتنة في الأصح فيهما والثانية لا يلزمه قدمها في الرعاية وصححها ابن المنجا لما روى عبد الله ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما يمنع أحدكم إذا جاء من يريد قتله أن يكون مثل ابني آدم القاتل في النار والمقتول في الجنة" رواه أحمد
وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا دخل أحدكم فتنة فليكن كخير ابني آدم" رواه أحمد وأبو داود والترمذي ولأن عثمان ترك القتال على من بغى عليه مع القدرة عليه ومنع غيره من قتالهم وصبر على ذلك ولو لم يجز لأنكر الصحابة عليه ذلك وعلى اللزوم إن أمكنه أن يهرب أو يحتمي أو يختفي ففي جواز الدفع وجهان
وظاهره: أنه لا يجب الدفع عن حرمته وليس كذلك بل هو قويل فإنه إذا رأى مع امرأته رجلا أو ابنته أو أخته يزنى بها أو تلوط بابنه فإنه يجب الدفع عن ذلك في المنصوص لأنه اجتمع فيه حق الله وهو منعه من الفاحشة ,