كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
وسواء كان الصائل آدميا أو بهيمة وإذا دخل رجل منزله متلصصا أو صائلا فحكمه حكم ما ذكرنا
__________
وحق نفسه بالمنع عن أهله فلا يسعه إضاعة هذه الحقوق ولا عن ماله وهو الأصح كما لا يلزمه حفظه من الضياع والهلاك ذكره القاضي وغيره وفي التبصرة في الثلاثة يلزمه في الأصح وله بذله وذكر القاضي أنه أفضل ونقله حنبل وفي الترغيب المنصوص عنه أن ترك قتاله عنه أفضل وأطلق روايتي الوجوب في الكل زاد في نهاية المبتدئ على الثلاثة وعرضه وقيل يجب وأطلق في تقي الدين لزومه عن مال غيره
"وسواء كان الصائل آدميا" مكلفا أو غير مكلف وفي الترغيب وعندي ينتقض عهد الذمي "أو بهيمة" لاشتراكهما في المجوز للدفع وهو الصول ولأن البهيمة لا حرمة لها فيجب عليه الدفع إذا أمكنه كما لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عنه
"وإذا دخل رجل منزله متلصصا أو صائلا" أي إذا ادعى صيالة بلا بينة ولا إقرار لم يقبل "فحكمه حكم ما ذكرنا" أي إذا دخل منزل غيره بغير إذنه فلصاحب المنزل أمره بالخروج من منزله سواء كان معه سلاح أو لا فإن خرج بالأمر لم يكن له غيره لأن المقصود إخراجه لكن روي عن ابن عمر أنه رأى لصا فأصلت عليه السيف قال الراوي فلو تركناه لقتله وجاء رجل إلى الحسن فقال رجل دخل بيتي ومعه حديدة أقتله قال نعم
وجوابه: أنه أمكن إزالة العدوان بغير القتل فلم يجز القتل وكما لو غصب منه شيئا وأمكن أخذه بغير القتل وفعل ابن عمر يحمل على قصد الترهيب فإن لم يخرج فله ضربه بأسهل ما يعلم أو يظن أنه يندفع به فإن خرج بالعصا لم يكن له ضربه بالحديد وإن ولى هاربا لم يكن له قتله ولا اتباعه كالبغاة وإن ضربه ضربة عطلته لم يكن له أرش لأنه لقي شره وإن ضربه فقطع يمينه فولى مدبرا فقطع رجله فالرجل مضمونة بقصاص أو دية لأنه في حال لا يحل له ضربه واليد غير مضمونة فإن مات من سراية القطع فعليه نصف الدية وإن عاد إليه بعد قطع رجله فقطع يده الأخرى فاليدان غير مضمونتين