كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وإن عض إنسان إنسانا فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرا وإن نظر في بيته من خصاص الباب ونحوه فخذف عينه ففقأها فلا شيء عليه
__________
وإن مات فعليه ثلث الدية كما لو مات من جراحة ثلاثة أنفس وقياس المذهب أن يضمن نصف الدية كما لو جرحه اثنان ومات منها وإن لم يمكنه إلا بالقتل أو خاف أن يبدره به فله قتله وهو هدر كالباقي وإن قتل صاحب المنزل فهو شهيد للخبر وكالعادي وعلى الصائل ضمانه وإن أمكن دفعه فتكون عضو فقتله أو قطع زيادة على ما يندفع به ضمنه
"وإن عض إنسان إنسانا" عضا محرما "فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرا" لما روى عمران بن حصين قال "قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته وفي لفظ بثنيته فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيعض أحدكم كما يعض الفحل لا دية له" متفق عليه ولفظه لمسلم ولأنه عضو تلف ضرورة دفع شر صاحبه فلم يضمن كما لو صال عليه فلم يكن الدافع إلا بقطع يده
وسواء كان المعضوض ظالما أو مظلوما لأن العض محرم إلا أن يكون العض مباحا كمن لا يقدر على التخلص إلا بعضه وقال القاضي تخليص المعضوض يده بأسهل ما يمكنه فإن أمكنه فك لحييه وإن لم يمكنه لكمه وإن لم يمكنه جذب يده من فيه فإن لم يخلص فله أن يعصر خصيتيه فإن لم يمكنه فله أن يبعج بطنه وإن أتى على نفسه قال في المغني والصحيح أن هذا الترتيب غير معتبر وينبغي أن يجذب يده أولا فإن أمكنه ذلك فعدل إلى لكم فكه فأتلف شيئا ضمنه لإمكان التخلص بما هو أولى منه
"وإن نظر في بيته من خصاص الباب" وهو الفروج الذي فيه "ونحوه" وظاهره ولو لم يتعمد لكن ظنه متعمدا قال في الترغيب أو صادف عورة من محارمه وأصر وفي المغني ولو خلت من نساء "فخذف عينه ففقأها" وفي الفروع فتلفت "فلا شيء عليه" كذا في المحرر والوجيز وغيرهما لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة

الصفحة 139